السريالية اليونانية / المؤسسين / محسن البلاسي

السريالية اليونانية

_ المؤسسين _  الجزء الأول _ بحث وترجمة : محسن البلاسي

محسن البلاسي
https://www.amazon.com/Surrealism-Greece-Anthology-Surrealist-Revolution-ebook/dp/B009THJ1EG

بدأت السريالية اليونانية حقا على يد أندرياس أمبريكوس ، كان أبنا لشخص ذو مكانة تجارية عالية . وحينما كان يعيش في باريس قابل أندريه بريتون ودائرته حوالي عام 1929 وفي عام 1930 عاد  أمبريكوس إلى اليونان بنية نشر السريالية والتحليل النفسي ، تم الاعتراف بنشاطه كمحلل نفسي على المستوى الدولي في وقت لاحق وخاصة بعد تشكيل جمعية التحليل النفسي اليونانية عام 1946 حول ماري بونبارت وتعاونها مع نظيرتها الفرنسية في عملية اجراء تجارب الكتابة التلقائية .

شكل أمبريكوس وعي وإدراك نيكولا كالاس الشاعر وكاتب المقالات الشاب الذي كان على وقتها أن يصبح واحد من المحركيين الرئيسيين للنشاط التروتسكي في اليونان . بالإضافة لأوديسيوس إليتيس ، الشاعر والمترجم الأصغر سنا من بول إيلوار في هذا الوقت .

و في مايو 1934 ، أرسل إمبيريكوس برقية إلى بريتون يعلن فيها دعمه الكامل للحركة السريالية  بشرط ألا تنكر السريالية الأممية الرابعة ، وبعد
محاضرته في يناير 1935 حول السريالية والتي قوبلت بنجاح جماهيري ضئيل ونشرت في كتابه الأول ( إنفجار الفرن ) في مارس من نفس العام . ثم خطط أمبريكوس مع نيكولا كالاس وأديسيوس إليتيس لنشر  دورية سريالية بعنوان

_O Thiassos _

ولم ينجح أو يتحقق هذا المشروع .

وفي مارس 1936 نظم أمبريكوس معرضا سرياليا قائما على اللوحات والأغراض التي اكتسبها من أصدقاؤه السرياليين مثل
ماكس إرنست ، أوسكار دومينجيز ، إيف تانجوي وفيكتور برونر الذين شاركوا في مجموعة باريس كما كان هناك في المعرض مجموعة كولاجات لإليتيس ومجموعة كتب نادرة .

وفي السنوات التالية قام إليتيس ونيكولا كالاس بالدفاع الشرس عن السريالية من خلال المقالات وغيرها من اشكال الوسائط

في حين أن بعض أصدقائهم من شأنه أن يقدم مساهمات هامشية ، عن طريق جلسات خاصة تنطوي على مناقشات وألعاب سريالية جماعية .

أما نيكوس إنجونوبولوس فكان رساما وشاعرا قدمه نيكولا كالاس إلى إمبيريكوس الذي قام بمساعدته في تنظيم معرضه الأول ، لقد كان نيكوس هو الضلع النهائي في هذا المربع السريالي .

حملت مجموعته الأولى _لا تصرف انتباه السائق (1938) _ نفس الشعارات
المأخوذة من بيان بريتون الأول ، الذي استخدمه إمبيريكوس في ما سبق ذكره

(صوت السريالية ، الصوت الذي يستمر في الوعظ عشية
الموت وفوق العواصف)

كعلامة أخرى على الالتزام بتأسيس  فرع أصلي ناشئ للحركة السريالية .

ويبدو أن الفضيحة التي سببها كتاب إنجونوبولوس تؤكد ذلك .

فمنذ البداية كانت السريالية منتهكة على نطاق واسع باعتبارها لهو سافر للأفراد  غير مبالي بالقيم الإجتماعية .

وهذا يعطينا مفارقة ،بالنظر إلى نيكولا كالاس كأحد مكتشفين السريالية من خلال تطور فكره السياسي فإنه في نفس الضربة قد رفض الستالينية وقيود الواقعية الإشتراكية التي قدم التعبير السريالي بديلا جذريا لها .

في الواقع تكشف نظرة عامة على الأدبيات ذات الصلة أن النقاد البرجوازيين والستالينيين والمحافظين يستنكرون تلك الظاهرة في انسجام تام .

قفز المعلقون وكتاب المقالات والفكاهيون على العربة وانضموا للفريق الرابح ، لقد  كانت  العزلة السياسية التي غالبًا ما تُعتبر قصورًا مميتًا للسريالية اليونانية لا علاقة لها باحتكار الكتابة  اليسارية من قبل “المثقفين” الستالينيين الذين زادت هيمنتهم عبر اضطهادهم السياسي حيث أصابوا التعبير الحر بالطاعون في العقود التالية .

ومع ذلك ، يجب أن تتنزه  هذه الملاحظات عن الوصول إلى استنتاجات سهلة كما فعل بعض الكتاب اليونانيين مؤخرا وسلطوا الضوء على نيكولا كالاس وحده بسبب التزامه السياسي الواضح وشهرته الدولية وسيؤدي ذلك إلى تجاهل جوانب مهمة أخرى مثل الأصالة والجرأة الغير مسبوقة لأعمال إنجونوبولوس وكذلك تأثيره الفعلي بعد الإتصال والإنضمام لمجموعة باريس

غادر نيكولا كالاس اليونان لأسباب شخصية وسياسية وكانت  مساهماته الأخيرة في السريالية اليونانية قبل الحرب ترجماته للنصوص التي كتبها بنجامان  بيريه  وجيزيل براسينوس في مجموعة أثينا عام 1938 بالإضافة لمختارات من الكتابات الفرنسية المترجمة لليونانية وفي عام 1938 أيضا  تم نشر كتاب   مباعث النيران وهو العمل النظري الرئيسي لنيكولا كالاس  في الثلاثينيات الذي احتفى به بريتون والذي وضع نيكولا كالاس في تاريخ الحركة السريالية العالمية

شارك نيكولا كالاس في نشاط الجماعة السريالية الباريسية قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة والمساهمة بشكل كبير في خطاب الأنجلوفون بخصوص السريالية .
كان لغياب كالاس من اليونان نتيجة مزدوجة مفارقة: من حيث النشاط الدولي جعلت منه السريالي اليوناني الوحيد المعترف به على نطاق واسع دوليا على الرغم من أنه لم يكن السريالي الأول في اليونان فقد سبقه أمبيريكوس في الأنشطة السريالية باعترافه الخاص لكن أعماله النظرية التي انتجها أثناء هجرته إلى فرنسا وإلى الولايات المتحدة بعد ذلك وإعجاب بريتون بأعماله خصوصا أول كتاب نشره بالأنجليزية عام 1942 لدرجة أن بريتون وضعه غي قائمة أكثر الوجوه السريالية المعاصرة لهذا الوقت من حيث اللمعان والوضوح وخدمة السريالية منذ نشأتها  وشملت هذه القائمة وجوها سريالية مهمة وممثلة لمجموعات في بلدانها مثل جورج حنين من مصر وجورج باتاي وأندريه ماسون وماكس ارنست وغيرهم كشخصيات مركزية في الحركة السريالية العالمية

وهذا يبرر دعم بريتون للسريالية اليونانية عبر أحد رموزها المركزية وهو نيكولا كالاس لكن ما سيظهر بعد ذلك في بعض الأنطلوجيات حول العالم  هو شبه اختصار واقتصار السريالية اليونانية في نيكولا كالاس لأن نشاطه كان خارج اليونان  وتجاهل السرياليين اليونانيين الأوائل والظروف التي نشأت فيها السريالية اليونانية المبكرة وكذلك تم تجاهل تأثير السريالية على الشعر اليوناني نفسه ،
وعبر غياب نيكولا كالاس عن بلده الأصلى تم نسج أسطورة سريالية داخل اليونان  حول أسمه مالت تلك الأسطورة  إلى تجاهل وجوده الدولي فنجد إليتيس حين كتب  مقدمة لمجموعة كالاس الشعرية اليونانية  (نيكيتاس راندوس سانت ) عام  (1978) ، حيث استثمر صداقته القديمة مع كالاس ونسج هالة شبه أسطورية على أعماله وقارنه بمارسيل دوشامب وفي منشور يوناني حديث .
حرره أرجي روبولوس بمشاركة فاسيليكي كولوكوتروني وتناول ذلك المنشور قصائد كالاس الفرنسية في أواخر الثلاثينيات وقد أشار المحررون للخكر القائم على التركيز الشحيح  على تكريم كالاس دوليا باللغة الأنجليزية والفرنسية وتجاهل تاريخ  النشاط السريالي اليوناني الآخر داخل اليونان بل إن هذا أثر أيضا على الاهتمام بأرشيفه داخل اليونان وباللغة اليونانية .

وقد كان رحيل كالاس عن الأوساط الثقافية اليونانية نهائية باستثناء كتاباته المتقطعة باللغة اليونانية التي ظهرت منذ عام 1960 فصاعدا .

وقد وجدت مخطوطة لم تكتمل من تأليف أمبيريكوس  بتاريخ 2/21/1940 لكن
نشرت في وقت متأخر من عام 2000 وقد ذكرت نيكولا كالاس بأسمه المستعار الذي كان يناديه به أصدقاؤه ( أيفان المتمرد ) واستدعت المخطوطة روح المغامرة التي غابت عن المشهد الثقافي اليوناني ثم وصف أمبيريكوس صديقه نيكولا كالاس بالبحار العظيم الذي فضل البحث الدائم اللا منتهي ويكتب أمبيريكوس :
“مرت السنين يا أيفان وأنت لم تعد ، لا أحد يعلم أين أنت وماذا تفعل ولا أحد يعرف المكان الذي تتجه إليه لكنني أعرف المكان الذي يجذبك ويغريك “

ويضيف أمبريكوس موجها حديثه إلى كالاس : “يجب أن تأتي مرة أخرى ، يجب أن تأتي على الرغم من الصخب ، يجب أن تأتي بكل فخر وفرحة الناس النقيين ، أولئك المسافرين الذين لا يتعبون ولا يكلون من  أنوار وبخار القوارب   التي يتلقونها  على رؤوسهم وأكتافهم ، البخار البارد للنصر ” .
ونعود إلى زمن اندلاع الحرب العالمية الثانية ؛ فقد حافظ أمبريكوس على علاقة وثيقة مع السرياليين الفرنسيين  لكن مع رحيل كالاس واندلاع الحرب  تم كبح جزء كبير من هذا النشاط ، بعدها حافظ أمبيريكوس على النشاط السريالي اليوناني بسرية وعانى أمبريكوس من عدة أزمات أهمها كونه سليل لسلالة من كبار تجار السفن وأن اهتماماته السريالية والسياسية والثورية واهتماماته بالتحليل النفسي قد تجلب له المشاكل لكن بعد ذلك ركز اهتمامه على التحليل النفسي وقطع روابطه المالية مع أبيه وعائلته لكن قضية هيمنة   الأب لم تغادر منتجه الفكري والأدبي ونجدها في قصائد عديدة له مثل (السواعد الدوارة) وفي رواية شهيرة له بعنوان
(الشرقي العظيم ) حيث سارت السفينة الأبوية في مسار الشوق الطوباوي وهو ما يتشابه مع قصيدة أندريه بريتون (شارل فورييه ) التي كتبت في نفس وقت كتابة  المسودة الأولى لرواية الشرقي العظيم
 
. لكن ميل الشاعر اليوناني نحو الفكر الطوباوي والإيروتيك الجنسي
لم يتأثر بإعادة تنظيم مفاهيم  العالم  أو  بخيبة الأمل تجاه واقع  اليسار اليوناني وتم القبض عليه  يد  المجموعات الستالينية وإيداعه في ملجأ الجبل عام 1944 وتم انقاذه من الإعدام الوشيك حين تدخلت القوات البريطانية .
ويبدو أن التجربة قد أثرت عليه مدى حياته على الرغم من عدم تخليه عن أفكاره المبكرة إلا أنه منذ هذه اللحظة بقى على مسافة محسوسة من أي نشاط تنظيمي حتى مشاركته في جمعية التحليل النفسي كانت قصيرة الأجل أما بعد الحرب فاستمر في نقده لليسار اليوناني ودافع عن التحليل النفسي الفرويدي ضد الإدعاءات والإتهامات الستالينية لكن كتاباته في عام 1951 تشهد على مروره بحالة من الإكتىاب واليأس وعلى الرغم من ذلك  حافظ على علاقته مع أندريه بريتون لكنه لم يحافظ على التواصل مع مجموعة باريس السريالية وبعد ذلك وحين أقام في باريس فترة فشل في لقاءات مع المجموعة  تحت ذرائع مختلفة

وعلى جانب آخر يمكننا لمس السريالية الواضحة في  الشعر المبكر لإجونوبولوس الشاعر اليوناني حيث نجد العلامات الغامضة والأكواد الدلالية العسيرة على الفك والتلميحات المخكمة والنصوص الجوفية والإشارات العمياء المثيرة للفضول  والمواقف العدائية من الغنائية والفكاهة  والتي تذكرنا بنصوص بنجامان بيريه .
ويمكننا القول أن  أعمال السريالية اليونانية المبكرة سجلت التوتر بين بؤس
اليونان الحديثة وخطابها المفترض مع “ماضها المجيد” الذي شكل
الإيديولوجية الوطنية للبلاد منذ تأسيسها كدولة مستقلة.
فالكتابة اليونانية الحديثة كانت قد تم
استثمارها في مهمة “حيوية على الصعيد الوطني” المتمثلة في اكتشاف وتحديد الشخصية العرقية والاستمرارية من الناحيتين الموضوعية واللغوية.

وكان هذا المشروع أكثر تكلفة بكثير ، من الناحية الإيديولوجية من الإنشاء الأدبي لدولة قوية نسبيًا ذات تعبير موحد  والأهم من ذلك أن الأدب اليوناني كان لا يزال يحاول تثبيت لغته المائعة حتى لو أدعى بلورة الحقيقة الطبيعية .

ولا يمكن معالجة تدخل السريالية اليونانية بعبارات أخرى
مثل  المواجهة المباشرة مع المهمة الوطنية الواضحة لـ “الأدب” والكتابة على هذا النحو عن طريق الخلط بين طبقات التاريخ و الخبرة والأشكال اللغوية المتاحة .
ونستطيع القول أن السريالية اليونانية المبكرة عقدت الوضع اللغوي التي شاركت فيه بالضرورة
لكن توجهات مواضيعهم شملت التعايش غير المستقر  إلى حد ما بين الحداثة الحضرية المتطورة والمشهد اليوناني “التقليدي” وفي شعر إليتيس تظهر دائما مشاهد البحر وهناك نزعة عامة عنده لإعادة صياغة المشاهد  الطبيعة وطبيعة السكان الأصليين لليونان وهكذا سمي شاعر بحر أيجه على الرغم من هذا النوع من القصائد  قد ظهر في الأعمال قبل السريالية لنيكولا كالاس ، ومع ذلك فإن التعامل الجوهري لأليتيس بخصوص تجربة بحر أيجه والتناغمات الشبه محكمة التي شكلتها العناصر المعنية بذلك والتي تفتقر للفكاهة والغموض للسرياليين اليونانيين الآخرين وهي حقيقة تصبح مثيرة للقلق بالنظر إلى التبجح الذي تعرضت له هذه الغنائية المستمدة من السريالية في وقت لاحق  أما نيكوس جاتوس فكان الشاعر الخامس الذي ظهر  على مقربة من الرباعي السريالي المركزي ولكن كان وجوده بعيدا قليلا
حتى نشر كتابه الوحيد في عام 1943  وقد أطلق عليه قصيدته الكبرى ووصف فيه  جزيرة أمورجوس التي لم يكن لها وجود بجانب طريقة عرض الكتاب السريالية التي اتسمت بفصل العنوان والنص ويصنع فيه أيضا هالة على  الغير مكتشف والمجهول  بخصوص  بحر أيجه تلك الهالة التي كان لها مكانة كبرى عند هؤلاء الشعراء الشبان الذين شكلوا بداية الحركة السريالية اليونانية فنجد انجونوبولوس قد تأثر كثيرا بجزيرة ميكونوس والتي أصبحت فيما بعد منتجعا سياحيا معروفا وبالنسبة لأعمال جاتسوس فنجد تلميحاته الغنائية للمناظر الطبيعية اليونانية مختلطة بالفكاهة السوداء بطرق تأثر بها الجيل اللاحق من السرياليين اليونانيين وبخصوص تأثر السرياليين اليونانيين بالبيئة اليونانية نلاحظ أيضا في أول القصائد المهمة لكالاس بعنوان (السيمفونية المستديرة ) التي كتبت عام 1932 وكانت القصيدة عبارة عن تمثيل ديناميكي لساحة أومونيا النقطة المركزية في أثينا واليونان وتضمنت التكوين الحضاري لليونان كما استلهم من شكل الساحة المستدير ذريعة لتعبيرات مستقبلية مستوحاة من إيقاعات المدينة المذهلة مثله مثل انجونوبولوس الذي استخدم في قصائده  ترام المدينة كشعار غنائي سريالي بجانب الجوانب الحديثة للمدينة  والسلع التي تحتوي عليها والتي تستحضر كشبكة من علامات غامضة. بالإضافة إلى أن  مناظر أنجولوبولوس  الحضارية غالباً ما تتحول في أعماله   إلى مدن أشباح غير محددة ومجهولة لا سيما في “رحلة إلى البسان” ، إحدى روائع السرد السريالي لأجولوبولوس والتي تحمل روح لوحات جورجيو دي شيريكو وهذا الإتجاه ملحوظ عند السرياليين اليونانيين الأوائل خصوصا أنجونوبولوس حين يدعي في قصيدته ( سيمون بوليفار يوناني ) حيث يخلط طبقات تاريخ  اللغة اليونانية التاريخية مع انعكاسات الإشارات الدولية بوصف له طابع خاص في تلك القصيدة حيث يعتبر نفسه المنعزل الذي يحقق الإنجذاب العالمي
 انه بالتالي يطرح دون حل التوتر الذي يعيشه سكان منطقة صغيرة مزقتها الحروب وكذلك نجد هذا الإتجاه أيضا عند نيكولا كالاس حين يدعو كل الفنون في بلاده إلى ترسانة مثل معبد أثينا (بارثينوس) ، الذي تم بناؤه على الأكروبول في 447-432 قبل الميلاد من قبل بريكليس لتكريم آلهة راعي أثينا وللاحتفال بالنصر اليوناني الأخير على الفرس . أما فيما يخص الموقف من العقلانية الغربية الشاعر والفنان اليوناني الشاب في هذا الوقت يورجوس ماكاريس يقترح إبادة هذا النصب التاريخي تعبيرا عن عدائيته للعقلانية الغربية وقد قدم نموذجا أدبيا رئيسيا في الثلاثينيات داخل اليونان وجعل استمرارية التجربة اليونانية تسير في مسار حداثي حقيقي واستخدم شكلا واضحا ومحدد المعالم فيما يخص الحداثة اليونانية على العكس من أجونوبولوس الذي استخدم واستحضر النكهات التاريخية والأشكال اللغوية القديمة في أعماله الحداثية أما امبيريكوس فقد  استخدم الموضوعات اليونانية بشكل متأخر في فترة لاحقة من حياته حيث عبر من خلالها عن قلقه السريالي مستخدما الأساطير اليونانية الوثنية
ليس عبر استخدام القيم العرقية والقومية اطلاقا لكنه يستحضر المفقود الأسطوري ويوظفه في هدم القيم السائدة .
والآن فلنأخذ جولة بين كهوف أعمال السرياليين الأوائل في اليونان

__________ ____

أندرياس أمبيريكوس

ولد 1901 وتوفي 1975 . ولد في برايلا لعائلة أندروس من مالكي السفن وهو واحد من الشعراء الحالمين ومن مؤسسين السريالية والتحليل النفسي في اليونان أعماله الأدبية تتنوع بين الكتابة الأوتوماتيكية وقصائد الحب وسرد الفانتازيا . حيث  السرد الأيروتيكي  الواضح والأكثر وضوحا وظهورا  في الأدب اليوناني يكشف عن  رغبة طوباوية  تنعكس على حساسية لغوية فريدة و على الرغم من أنه كان  أقل نشاطًا في سنوات حياته  الأخيرة ، إلا أنه ظل مهتمًا باستمرارية السريالية التي كان تواقا دائما لاكتشافها ، و في الستينيات ، تعرف على السرياليين الشباب  مثل فيليب لامانتيا وكان من بين الكتاب اليونانيين القليلين الذين أبدوا اهتماما بإيقاعات المنتج الأدبي والفني لأمريكا الشمالية ………….

Andreas Embirikos

___________________

نصوص لأندرياس أمبيريكوس

من فرن منفجر 1935

اهتزازات ربطة العنق

رملها لا يصدق

وجهها مبهج وكل ورقة شجر ملقاة في شارعها في جمود

وإلى جانب شحم  الناتج عن  الحافلة ، سمائها أصبحت وخز يعقد العين .

وبدون جهد أو كبح .

يعود  بيننا عجان  القتلة البعيدين .

دببة الحديقة طريقها نحو النخيل الغربي للطريق المتورم .

والفتيل الصغير يبكي في اشراقها المتواصل المنحني على ثلوج ذابلة  ومتكبرة  ومرتبطة بمنجنيق منكمش و آثم وخبيث .

لا توجد مسيرة أصداء ونحيب نسيان البحر المنهك .

أمشاط منهكة تتحمل مثل دسيسة داخل قشور  السرد المنهجي للصدور  .

إكتمال سفينة الشحن البخارية

مثل ماء هيئة المحلفين ، كان هدوء عينيها مضطربا بعد أن ساد بصرها المستعاد اخيرا وحلق نحو السماء الصافية إلى حلمها المقوس مثل ذبابة تطير من أنف طفل نائم إلى هياج صمت مشع .

ذات مرة  قرر مجلس مراقبي القانون قتل الصمت إلى الأبد ، وتدشين تمثال هدوء عينيها .

أما بالنسبة للشابة فكانت تمسك ببصرها المستعاد داخل يديها مثل ثعبان خارق

أسلاك المشاعر :

هجوم صاحبه عنف الحمى ،

أطاح باستبداد الصخور المتساقطة بطيش .

تم تعليق صخب الجماهير في الحطام على الأسلاك .

والرؤوس المنفجرة تحدق في نشوة القتل والانزلاق نحو قرحة الهاوية .

تحول رثاء الأشجار اليافعة إلى مديح ذات أبعاد شاسعة ،

والحيوانات الصغيرة الطائرة تطلق وداعا نحو الدواء المغشوش الذي قدم لهم في الخامسة مساءا .
وبعد وداعهم  لبعضهم البعض بدأ الغناء ضد المقاعد والدروع ،
 كان الغناء  بإحكام فاتن .
عشاق الطبيعة صوتوا لإبطال الخضوع والإنبثاق الأخير لكل شخص أصبح بمثابة الحج لمرضى الجذام والقاطنين في كل حجر صحي على حد سواء .
وعلى قمة أكثر التلال لمعانا ، على قمة جبل كاتا بني ملجأ للنشادر وغرفة للمرطبات التي كان يسمح بدخولها في كل الفصول وفي العام الحالي  كل الشابات تعايشوا مع البحارة الراقصين .

______________

نيكولا كالاس 1907 _ 1988  

نيكولا كالاس، شاعر سريالي وناقد تفكيكي ومترجم ومفكر سويسري المولد، يوناني الأصل والمنشأ، وباريسي الانشطار والانفجار الفلسفي ومؤرخ ثقافي وأدبي، ماركسي تحرري   أعادت أفكاره وأبحاثه الانشطارية الحياة للكثير من الحركات الأدبية والثقافية الطليعية في أوروبا في ثلاثينيات وأربعينات القرن الماضي، من أثينا التي لفظته إلى أحضان الجماعة السريالية الباريسية التي شكلت ديناميته الإبداعية إلى مهجر الجماعات السريالية في نيويورك في بداية الاربعينات، كان دينمو فلسفي مزج الفرويدية والماركسية بأفكار فيلهلم رايش و ولودويج فيتجنشتاين ممهداً الطريق لهيربرت ماركيوزة ومدرسة فرانكفورت ومن حملوا على عاتقهم  ترميم  الخطاب المادي الجدلي التاريخي بعد أن أخذت الظروف التاريخية  تشوه مضمونه العلمي لصالح فاشيات شمولية تستغله لترسخ القمع وتحرفه نحو المسار المضاد لما وجد من أجله، وبمتابعة تطور أعماله الشعرية سنجد تطورها قد حدث بشكلٍ دقيق بالموازاة مع تطور مقالاته النقدية حتى صاغ مشروعاً نقدياً وأدبياً متكاملاً وقائماً بذاته حتى وإن قام بمعاداة أغلبية الشعراء والكتاب في بلده الأصلي اليونان، إلا أنه على حساب هذا قد قام بتضفير رؤاه الماركسية في الشعر و علم الجمال مع أغلب الجماليات للحركات الطليعية الأدبية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، مسخِّراً رصاصات  الشعر السريالي لتفكيك وتكسير وتعرية العالم الرأسمالي السلعي.

___

Nicolas Calas

قصائد لنيكولا كالاس

(أغنية النسيان _ نيكولا كالاس )


املأ الصمت
نحتاج إلى رياح ثورة ألم  سيول الأمنيات
الإنعكاس الذهبي لخناجر عارية
تقوي مخاوف سفن الهذيان
تلقي قطرات النار في الدموع
تنسج اللهيب في شعرك
الثعابين تتبع خطاك
صدى الجبال في صوتك
أمواج في خيالاتك
جنون في المرايا
نحتاج الوحوش لنجعل الشقوق آهلة بالسكن 
وكل إغواءات المنابع
كل الغضب المكبوت
حين يصبح الحب لا شئ سوى الدوار
ليلة عناق الحلم
الطفولة لعبة قاسية
أنهار الدم تروي الصحراء
تحملها الخيول السريعة والأحجبة المرتبطة بالسيارات المسلحة تدور حول نفسها
دعنا نمزج الصوت الأجش لبائع الملابس
فضيلة اكتئاب الفتيات
مع أصوات الأجراس المهجورة
يجب علينا تجاوز الريح والليل
نترك ورائنا بعيدا موسيقى الحبال الممدودة
والبكاء المختنق تحت الأقنعة
تتقدم الجبال تحت عاصفة الطبول
يا ختم فتحات المدن
اقبض على الأعمى المجذوم الغيور
مسامير المتسولين على باب الطغاة
حرروا الملهمين
غطوا السماء بالقصائد
افزعوا العالم
حين يحدث كل شئ
 ضريبة الإقتراع
الطلاق
اختصار الطريق
السرطان
لا شئ آخر يمكنه أن يوقف الأخبار
إنه يقتلع ظلال الأشجار
حبر المطابع
وكل الذاكرة
يتخثر الدم والبحر
ينحني الحديد
تصلب الرمال
يمزج البول بالنار
يطلي الحيوانات المنوية على نظرة كراهية جديدة
ممتلئة بالأمل
فوق أسطح المنازل
تلعب القطط مع النجوم
من فوق قمم الأشجار
تغني الضفاضع أغنية فرح جديدة
العالم ملئ بالهذيان والآمال
في هذا الاسبوع المفاجآت لا تنتهي
والإنتصارات التي تتصادم وتوضع في صفحة الأخبار الأولى بالخط العريض
دعونا نحاكي القرون إلى الأبد
جائت قصائد على عجلات النار
مثلثات تتحول مثل عجلات
الكمانات مثل السيوف
الشباب هو فضاء التحدي والعنف
إنها النار
أعدائنا محكوم عليهم مقدما ببناء أهرامات
أعلى وأعلى
أبدا لن تكون طويلة القامة بما يكفي لتتجاوز مستوى البحر الغاضب
المعذب المضطرب يتغذى على مشاعرنا
أعداؤنا هم المنتصرون
لكن عند هزيمتهم
يصبح الماء الشفاف بلا انعكاس
يجب تغطية أجسادهم النتنة
ماء ثقيل ممزوج بليل بلا أحلام




(أثينا 1937 – مكناس 1939 )

__________

_ (أوديب برئ )


غدا لن يبقى شئ
سيصبح جلد الأيادي متربا مرة أخرى
في الربيع لن يكون هناك نجوم
سيتدفق الدم الصمغي في أوردتنا
سيفتح أحدهم الأرض مثل البوابات التي لن تغلق مرة أخرى
ستكون الأرض كلها هذا العام مثل جرح
ولن يكون هناك حاجة للبوصلات
لن يكون هناك مستقبل
لا حاجة للجسارة
لا حاجة للنجوم
لن يمر أحد
لا رأس طويل القامة بحيث يجب أن تنحني
لن يكون للإيمائات ما لديها لتقوله
ستكون كل وجوه النرد على حد سواء
ستتشابه الصحراء بالأنهار الجليدية
يا شعر جزيرة سعيدة من سراب
ليس لدي المزيد من الأسرار من أجل أحد
لقد ذبحت الجميع
كل ذلك كان محبوبا بعنف واستبعدته من حياتي
كل هذا حمله الحاضر
أنام في سرير سائل
نوم ملئ بالضجيج
في ليلة بلا نهاية



(باريس 1938 _ مكناس 1939)

___________________

(عقد مع الشياطين _نيكولا كالاس )



عادت الآمال إلى طريقها الجامح
وهكذا
المفقود كان يدعي النور
ما كان مع ما سوف يعود
حين أصل مرة إلى حيث أنا
سأكون قادرا على المشي في صمت ظلام العزلة
الحب الذي لا ينسى يعود مرة أخرى
يحمل الذاكرة والأمل في الشهوات
يقدم كلمات  جاذبيتك اللا واعية
من أجل إرادتي للخروج من الكسل الإجرامي
للخروج وتجاوز هبة عظيمة بسعادة
القرار الغير متردد لأشعة الشمس المسكوبة
للكثير والكثير
لا أستطيع العيش إلا مع العثور على ماض آخر لي
جئت إلى السنوات الأولى من وجودي
تلك التي أثارت الصراعات المترسبة وامتدت في أحلامي الليلية
وغطت كل محاولاتي
أصبحت وحيدا
جئت إلى السنين الأولى من وجودي
لا أتمنى العودة للأمام
الأيام القادمة تعرفني جيدا
كيف يمكنها الحفاظ على الأسرار
في حين أنني لا أنسى
ليس هنا
لم يكن هنا ، كان يحلم
حلم ضاع بين الشهيق والزفير
لا أنا ولا رغبتي قاومنا الرعب
الآمال لا زالت تحارب الرغبات
قبلة بلا متعة تغادر جسدي
لقد كان صبرا مبكرا بشكل لا يصدق
وبالتالي
ما تعطيه الذاكرة لقلوبنا لا يذرف كل نداوته
كل الإهتمامات  تشغلنا وتستنزفنا
الشعلة تحمل الرغبات من الآن فصاعدا
المصابيح تتساوى مع أعداد ظلال الماضي
 داخل  الضوء الغير مرئي يصبح الشكل المجهول أعمى
الحب متقزح اللون
الرعب الفكري يحرق ردائها المجهول
تتساقط من على زينة الرأس رائحة شجر المر والبخور
ونظرة على المستقبل وحده
لا أحد سوف يأتي ولن يأتي أيضا سببا لعدم الإنتظار
وتتسع المسافة بين الإعجاب وعدم الإعجاب
دائما لا أمل يظلل رغبات الإيمان المعقد الذي يعود
الماضي ولد اليوم وبعض منه ملكي
يجب أن يأتي ويمسنا ولا يبقى في الخلف حين أبطئ
كل رشاقة تماثل الغرور والعدم الآخر يخلق أشكال تترك لحما صليبي  لم يمس .
بدأت بلعب دورا في وجودي
أتبع الماضي الذي يخرج
لا أعد الكلمات ولا الآمال
والرغبة بدأت تحمل أوامرها
لا أقول من أين وأين يذهب ذلك الذي قد  لا نراه
أتبعه
أحاكيك
هذا يكفي لي كي أنسى الصمود
أفكر في العواقب مثلما ظهرت لي
أكافح لأسقطها بالتالي في تناقضات معينة
منطق مؤكد يشعر بالغربة نحو كلمات الأفعال ويأمل في عمق النسيان .
ماذا سنفعل بالضوء الذي يغطينا
وامتدادات الوقت من جميع الجهات .
الأشياء المهمة التي نعيها دون أن نعرفها جيدا تنقذنا من الشك والسفالة .
نثور للدعوة للمضي قدما بلا شعور واضح بالإتجاه
أشياء مهمة تصدر باطنيا أصداء المتاعب
نحن ترجرجنا ،
لا عقوبة أو ندم يكفي أحد منع من تحطيم الإيقاعات أفضل من الحب الذي تحول إلى لهب .
وآلام سم حيواناتي المنوية بين الأرجل وسريرهم الوضيع

دع ما هو معد يحدث
مرة أخرة الوقت للمتعة من أجل السيطرة
الشاب معبود  ليالي أيام الحلم المتوقع
يحقق الوفاء الذي يحملني إلى هناك
الذريعة تصبح سببا لترنيمة الأبواق التي تبدو متجاوزة للأمل في الإنتصار .
الجمال يتوقف عن كونه توقع لذكريات الرغبات التأملية  في المتعة ، وإذا تركت وحدي مرة أخرى ؛ ما بداخلي سيجلب ما يجب أن يرى من رعود اليقين الغريب
ليهدر  وسط الشكوك زمام العلاقات الغير مادية  والإتجاهات الغير متوقعة للمعاملة بالمثل .
هم ليسوا ضئيلون
أجسادنا الآن جاهزة دائما لتأجيل عروضهم الخاصة .
المشاعر الغير مسيطر عليها من السلطة تحملنا لنتخلى عن أنفسنا ولا شئ ضائع .
اللحظات التي لم تكن موجودة  أصبحت في الماضي .
بلا إرادة أو رغبة في الفعل سأتحدث حديث يحرض على الإعتقاد .
الآن أحارب كلماتي
أحلام لا تعد ولا تحصى تبكي البحر ؛
بحر موت الموت .
إمرأة غجرية تتصفح الساعات
قبلت يديها بوقار
توقعت أن أرى فجر اليوم دون حطام ومخاوف .
الفجر حين يكون كل شئ كما تمنيت .
البهجة تمتد فوق البحر أمام عينيك
تلمس أطراف الأصابع
الطرق الممهدة بالنسبة لي غلطة
خطيئة هائلة
أسعى لتتبع آثار ظلال براهين عزلة اللحظات الرائعة
حين تكون العزلة ليست عزلة
مثل إيمان راسخ
مثل ضمير
مثل عدو مسلح
 كل مرئي يأتي
مثل اليهود
مثل سافو
مثل سالومي
مثل كل المضطهدين
مثل الدخان الذي يصعد
أنا أدعوك داخل الليل
سرعة الصوت فقدت في الفوضى
ماذا يجب أن تكون ؟ إلى أين أذهب ؟
إذا كنت غير قادر على الإستسلام للألم
ممكن أن يكون حزن ، ممكن أن تكون شهوة
مع الفرح الذي من الممكن أن أعطيك أياه
مساحات حولها قلبك إلى جروح
كم من متعة الليالي حين أكون وحدي
وبالنسبة لليالي أخرى بلا أحلام
الآمال تقطع اوصال صرخة تهرب إلى الفوضى
الغرق في موجات العرض الكامل لكشف الصمت
ليس لدي أي فرصة _ لقد أطلقوا عليها أسم (كاليستي )
رؤية ذاكرة الهلاوس المعبودة تنتمي جميعها إلى النسيان
قد تكون آلام جديدة مرحب بها في ذاكرتي
يجب علي أن أجتاز محيطات النار
إلى ما هو  أبعد من الذكريات
نحو ترقب الشفاة التي لم تلمس أبدا
إلى رمال جزيرة بنية
الصورة تصل إلى ما هو أبعد من أغسطس
تصل إلى الأعمال الماضية والمستقبلية
فقدت كل أحزان اللامبالاة
أمنيتي أن أتوسل وأتذوق
تأخير المشاعر التي تضحى ذكريات
وأضيف أنا المفاهيم والصفات إلى الأدلة والملذات
كدليل  على ما كنته
لقد اسقطت الخريف ولم أعترف
الشمس أشرقت على سحب سيدتي
وماذا تبقى ليموت
لا شئ مكروه أكثر مني
لقد اخترقت فجر ساعة ( كاليستي )



(باريس-أثينا سانتوريني _ 1934-1935-1936 )

______________

نيكوس انجونوبولوس (1907 _ 1985)




الرسام والشاعر. ولد في أثينا ، وقضى معظم حياته المبكرة في باريس. هناك،
اكتشف السريالية ، التي كان ينظر إليها على أنها رد فعل على “العقلانية” الفرنسية. وبالتالي كرس حياته لمواجهة ما رآه قمعيًا



_ سندباد البحار _

.



 
روحي غالبا
زقاق ميكونوس
حين يسود الظلام
وتبدأ المرأة بشهوتها الجنسية في المكان
أسفل في الشارع
في هندسية الأشكال الرتيبة
النظارات الزرقاء فقط
أكواب زرقاء
الأواني الزرقاء
رغبات باللون الأزرق
الكمان
زهور
حصى
الكل في الزجاج الأزرق
بعيدا عن الشمس
على الأرض
من الشارع
حيث مرت الشمس
وماذا أيضا
ليس لتمر مرة أخرى
في تمام ذلك الوقت
جعلت يدي تنزلق بلطف
نحو قاع جمجمتي
وتراجعت
وغطست يدي
_ عميقا _
داخل رأسي
وسحبت عقلي
وعصرت خلايا  عقلي  بهدوء
بكل أصابعي
وحين انسكب السائل على الأرض
_ في صمت _
لا يزال في كفي
_ حياة _
زهرة صغيرة
إلى هذا الحد سعيت كطفل
أداعب ما هو أمامي
بأياديه البيضاء
وما هو أمامي يتحدث بحنان
ويحكي لي الأحلام
التي تصفر في الليل
بنعومة شديدة
شفوقة جدا
_ مثل الأصابع _
مثل الدموع غي أطلال مدينة تدمر
وبالتالي
في قصور بابل الميتة
يخبرني أيضا
عن الحياة التي أحياها
بهدوء
بلطف
في المنزل الصحراوي الكبير المصنوع من الزجاج الأزرق
حيث تعيش الطيور فقط
وحيدة للغاية
وسط أسلاك الكهرباء
ببطونها
وبينما تحتدم العاصفة
كل ما هو حولي
والبحر العنيف
بأقدام عارية
أرجل الفقراء تغطي سطح السفينة
وأنا أتسلق
إلى أعلى الصاري
أتمسك به بقوة بين يدي
كوب من الزجاج الأزرق
تلك الأيادي
أمامي
حيث هذا الرعد
وتلك النسور
لا تحترق أبدا
وهذا هو بالضبط
الكوب ذو الزجاج الأزرق
حيث وضعت يدي
سائل انسكب من أصابعي
الزهرة البيضاء الصغيرة
ووالكوب الأزرق الطويل أيضا
أو الوردي
أنا لا أعيد المناداة
هذه هي بالتأكيد
والأصوات
تعقد الليل
مثل أصوات التي تشبه البرية
وقع صرخات النساء كقصيدة
بالتأكيد
مع البيانو
أو الكمان
أو المزمار

__

(سفينة الغابة )



أعلم ذلك
لو كان لدي رداء
_ معطف الفستان _
ملون بلون البازلاء الخضراء
مع زهور حمراء داكنة وكبيرة
لو في مكان من اللا مرئي
القيثارة الايولية التي هي بمثابة رأسي
كان لدي شريط مربع من الصابون الأخضر
بحيث الواحدة من حوافها
ستستريح بين كتفاي بخفة
لو كان ذلك ممكنا
ليحل الكفن المقدس بدلا من صوتي
بالحب
تنجبه مربية  الموسيقى الميتافيزيقية
من أجل مظلات المطر الأسود
ربما بعد ذلك
حينها فقط
قد أبوح وأقول
الرؤى السعادة  بعيدة المنال
التي رأيتها ذات مرة
_ حين كنت طفلا _
يبحث بوقار في دائرة عيون الطيور

____

هذه الذكرى



الآن بعد أن انتهى كابوس المعجبين
على شواطئ البحر الأطفال يرفسون الكرة
دعونا نوجه نظراتنا
نحو اليأس المعماري
فقط الوقت لم يحن بعد
_ الوقت لم يحن بعد _
فقط جاء هناك
الأسفنج الموسيقي
الحلزون المجنون
جاء أيضا رجل من اقليم كابادوكيا
من هناك جاء من سان سلفادور
يحمل سمكتان مملحتان موضوعتان مكان العينين


___________________________________________________________________________

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s