السريالية في الشوارع / كريج ويلسون / ترجمة محسن البلاسي

نشر في العدد الأول من مجلة الغرفة

Craig wilson



لقد كان الاستكشاف الحضاري جزءًا مهمًا من نشاط السريالية منذ الأيام الأولى للحركة كما ترون في رواية (نادچا ) لبريتون وفي (فلاح باريس ) لآراجون .
تختلف فكرة الإستكشاف عن النشاط المعتاد المتمثل في “الذهاب إلى مكان  ما “
ويكمن الإختلاف في أن التضاريس توفر الوجهة عن طريق الصدفة والإنجذاب وفي  بعض الأحيان يُنظر إلى التنقل  عبر الفضاءات على أنها لعبة ذات معالم  محددة .
  وقد اهتم السرياليون من كل جيل بما يمكن العثور عليه في المدينة وكيف يمكننا التدخل هناك ، وأريد أن أنظر إلى العديد من الأمثلة لتجربة السرياليين في المدينة في  العصر الحديث.

قام بعض السرياليين في شيكاغو بتزيين عدادات وقوف السيارات للتحقيق والبحث  في “الاضطرابات الذهنية والبصرية  المفاجئة” للمارة ، كما رأينا في العدد الرابع من نشرة

( Surrealist Information _ المعلومات السريالية )

عام 1973
ارتدى روبرت جرين عدادًا لوقوف السيارات في شارع راش في شيكاغو ، وزوده بالشعر المستعار ، والشفتين ، والذراعين ، واليدين ، ورفع لمبة مضيئة   ، وارتدى أزياء بدائية ، . . .  ولا شك في أن السعي وراء مثل هذه التجربة سيكشف عن الكثير من المشاعر الشهوانية  وجنون العظمة  للحشود “غير المتواصلة” حيث تنتقل مكوناته من إلهاء إلى آخر “. مثلما جاء في  مقالة فرانكلين روزمونت بعنوان
” ملحمة أرجونوتيكا الجديدة

 ( أنطلوجيا أضواء المدينة )

حيث يبحث في كيفية تفاعل هذا مع الصدفة الموضوعية.

Ody Saban, abandoned seat of Lilith


تركت الرسامة السريالية (أودي سابان) الأعمال الفنية والكائنات  السريالية في الأماكن العامة في العديد من المدن المختلفة ، حيث أثارت عروضها وأعمالها الفنية بعنوان ( عروش وطاولات ليليث المهجورة ) في جزيرة بريهات وبولونيا

Abandoned Throne of Lilith from Ody Saban

وأمستردام وأماكن أخرى الفضول وزعزعت البيئة الحضارية.
الطريقة التي تركت بها هذه الطاولات والكراسي اللا معقولة بعد استخدامها في العروض غامضة ومسلية كما تتذكر أودي هذه الأيام وتقول : ( لمدة يومين في أمستردام ، بقيت الطاولات والعروش في الحديقة العامة دون أن تتحرك. في اليوم الثالث ، لم يكن هناك المزيد من المنحوتات. بالنسبة لجزيرة برهات ، قمت بالارتجال عن طريق البحر. بعد أدائي ، غمر العرش البحر ، بسبب المد العالي. ” )

Ody Saban, kite on Manhattan Bridge.


كما تركت أودي  طائرة ورقية مرسومة على جسر بروكلين في الثمانينات من القرن الماضي

 ووثقت مغامرة حضارية  في باريس خلال التسعينيات ، و انضمت إلى مايكل زيمباكا وآخرين من مجموعة باريس السريالية في لعبة بعنوان الإنجراف في باريس . لقد كتبوا أسماء محطات مترو باريس وقاموا بطي  كل ورقة ووضعوها في قبعة . وكل رسمة بأسم مترو تحدد خطوط المترو التي سيرسلونها فيها في اتجاهات مختلفة .
ولمزيد من المعلومات راجع كتالوج معرض
( اصطياد كائن الرغبة  _ The Hunt for the Object of Desire)
من معرض
( الإتصال السريالي _   the Liaison Surrealiste exhibition)
في مونتريال عام 2014

Maurice Greenia, sidewalk chalking, Detroit


منذ عام 1990 ، قام موريس جرينيا في ديترويت (أمريكا ) بعمل رسومات طباشيرية سريالية على الأرصفة والمباني العامة ، وهي ممارسة يمكن القيام بها في أي وقت ومكان دون المخاطرة بتهمة التخريب.

هل هناك من  طريقة  أفضل لابتكار مفاجأة غير متوقعة من ترك مشهد ملون بالطباشير تحت الأقدام حيث الناس في كثير من الأحيان لا تنظر حتى ؟
تلك الصور التي يمكن ان ترهق الناظرين ويضيف لها  المطر وآثار الأقدام وحتى تنظيف عمال النظافة المزيد من السحر سريع الزوال .
كما عرف فنانو الجرافيتي  منذ عقود ، كيفية  خلخلة  الوظيفة النفعية لمبنى المدينة باستخدامها كقماشة للرسم .





أما مجموعة ستوكهولم السريالية حوالي عام 1997 قامت بوصف منطقة مهجورة  غير مجدية تجاريًا في مدينتهم بكلمة اخترعوها وهي

( atopos ) وجمعها (atopoi) أو ( atoposes )

كما يقول عنها برونو جاكوبس ، وتم التنزه فيها بإلهام المادية الشعرية ،
وتضمنت هذه الوثائق صورا للأزقة والبقع المتراصة من الخرسانة والأرصفة البالية والمنهارة وأمثلة على إعادة فرض الحياة البرية من جديد في الأماكن التي تراجعت عن كونها قابلة للحياة ماليا وتجاريا ومنذ ذلك الحين تم انتشار  كمصطلح (“atopos”)
من السرياليين الآخرين لوصف هذه المساحات المهملة في المدينة  ، وظهر مقال ماتياس فورشاج ( Mattias Forshage ) حول الشعر عديم القيمة أو الأماكن عديمة القيمة واستخدم مصطلح الجمع (Atoposes )  إلى جانب عمل آخر كتبه مع إريك بومان ، “نحو ترسيخ ونسب نظرية أتوبوس”. وتستكشف هذه المقالات ما يمكن أن نسميه  بالعمرانية السريالية.


أما لعبة اعتدال الليلة القديمة التي تعود إلى أوائل الألفينات أو البحث عن ليلة خلال النهار التي طورها السرياليون في مدينة ليدز الأنجليزية وفي ساوثهامبتون وهي عبارة عن أن يخرج الشخص في وقت ما في فترة ما بعد الظهر ،  بحثًا عن الليل اي كانت البقعة التي سيحددها وقد أنتجت هذه اللعبة  الكثير من اللعب مع الظلال تحت أشعة الشمس المباشرة ، وأجواء المصانع المهجورة والمضي في حدائق المدينة ، من بين أشياء أخرى. وتم جمع النتائج في كتاب أسود أصدرته مجموعة السرياليين في ليدز وكذلك في نصوص غير منشورة من السرياليين في أمريكا الشمالية.


وفي نفس الوقت تقريبًا ، أثناء مشاركتي في مجموعة سرياليين بورتلاند ، حملت مسجلاً في وسط مدينة بورتلاند بولاية أوريجون لطرح أسئلة عشوائية حول كيفية تغيير المدينة. طُلبت من الأطراف المهتمة أن ترد كما لو أنها تستطيع فعل أي شيء على الإطلاق في محيطها. وكانت الردود في بعض الأحيان عادية وتقليدية وأحيانا أخرى مبدعة للغاية ومضحكة وظهر هذا التقرير على مدونة (Flying stone ) واكتشفت بعد سنوات أن جان كلود سيلبرمان فعل شيئًا مشابهًا جدًا  وسجل  مجموعة أشرطة مسجلة  في باريس في الستينيات والسبعينيات.





أما مجموعة لندن السريالية فأطلقت دعوة لـ “الإستنتاج  الجماعي” في يونيو من عام 2006. وتضمن ذلك البدء من نقطة الرغبة أو منطقة الطرد أو مكان الصدفة. وتضمن ذلك البدء من نقطة الرغبة أو منطقة الطرد أو مكان الصدفة ، كان أحدهم يتبع  سلسلة من الإحداثيات (المنعطفات اليمنى واليسرى) ويوثق ما كان يحدث أثناء انتقالهم عبر المدينة بهذه الطريقة .



أما أنا فأخذني التنزه في بورتلاند من المركز التجاري للمدينة  (منطقة الطرد) إلى الشوارع القريبة (مناطق الجذب ) من خلال المتاجر الصغيرة وفي نهاية المطاف إلى حافلة للمتابعة في قسم مختلف من المدينة حيث انتهيت في متجر التوفير المترامي الأطراف مع الأهتمام بصناديق القمامة .




وفي نفس العام بدأت مجموعة

(العمل السريالي في لندن _ SLAG )

ما كان لفترة من الوقت تقليد سنوي

مهرجان لندن الدولي للسريالية ، كما كتب بيرل هاندل :  (“المشاركة في المهرجان تعني ، بكل بساطة ، القيام بأكبر عدد من الأنشطة التي تريدها ، إما بمفردك أو مع الآخرين”.) و تم تنسيق بعض الألعاب ولعبها  على مدار أسبوعين. كانت هناك ألعاب تستخدم خرائط من مدن أخرى للتنقل  وكل أنواع الملاحقات الأخرى ؛ كان هناك وفرة من طرق المشاركة واللعب . وأرسل المساهمون الدوليون وثائق عن أنشطتهم  وتم انتاج  قرص مضغوط تم إرساله بالبريد إلى جميع المشاركين.



وفي عام 2008 اصدرت (Oyster Moon Press ) في بيركلي كتاب بعنوان :

(The Exteriority Crisis: From the City Limits and Beyond)

كان المحررون هم إريك براج من الولايات المتحدة الأمريكية ، وإوجينيو كاسترو من إسبانيا ، وبرونو جاكوبس من السويد. و يحتوي هذا الكتاب على مقالات وصور  من السرياليين في إسبانيا وفرنسا وأمريكا الجنوبية والولايات المتحدة حول الخبرات في كل من المدينة والمناطق الريفية. ومن الواضح من محتويات الكتاب أن السرياليين المعنيين كانوا يفكرون في المدينة والفضاء العام  بشكل عام لفترة طويلة بالفعل ،
كما أنتج برونو جاكوبس سلسلة من النشرات التي تحمل اسم ” المادية الشعرية” والتي استكشفت وتناولت  هذه الموضوعات .

Picture from Miguel Corrales from Anyway: Poetic Materialism 2, 2004


From ANYWAY 1, 2004



أما السرياليون في مدريد فقد تدخلوا في الفضاء العام منذ تسعينات القرن الماضي وشملت افعالهم البارزة تثبيت أحذية على الطريق ، وترك منشورات مجهولة الهوية على أعمدة المرافق وكتابة الرسائل بالطباشير ، وفي عام 2013 ، قاموا برعاية وتنظيم  معرض للأشياء السريالية  لمدة ثلاثة أيام في مكان شاغر حيث عقدوا محادثات واتاحوا المناقشات وزار المعرض طفل وكان انطباعه وصف الطفل الزائر العرض بأنه مكان لعب فيه الكبار مثل الأطفال في الحديقة ، وهم بذلك يلخصون تمامًا فكرة السريالية كشكل أعلى من اللعب. و في اليوم الثالث ، قام الحشد ببناء الأشياء ونقلها في عرض مسائي للتسوق في الليل ؛ ووضعت الأشياء في مواقع مختلفة في جميع أنحاء المدينة. وكتب أحد أعضاء المجموعة “لقد كان من مسؤوليتنا تشجيع مساحة مركزة للإلهام … دوامة ملتحمة … في أيدينا كانت القدرة على التبلور في الشارع ، في الحياة اليومية ، لبضعة أيام ، تم تحقيق نظرية ” الفضاء الشعري  “



Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Powered by WordPress.com.
%d bloggers like this: