رسالة من سمير غريب وهدية لمجلة الغرفة. /العدد الاول يناير 2020

رسالة من سمير غريب وهدية لمجلة الغرفة. 

عزيزي الفنان محسن البلاسي 

أهنئكم ، أنت ومن معك، بإصدار مجلة سريالية بالعربية في هذا الوقت من القرن الواحد والعشرين الطائر نحو حتفه، بعد مرور ما يقرب من قرن على كتابة البيان الأول للثورة السريالية التي أطلقها أندرية بريتون وزملاؤه في باريس ووجدت صداها حركة ثورية مفاجئة في القاهرة، شتان بين باريس والقاهرة آنذاك. كانت باريس سليلة عصر النهضة وقد مرت اربعة قرون عليه، بينما كانت القاهرة ما زالت في بدايات عصر نهضتها وقد مرت بضعة عقود عليه.  

بعد خمود شعلة الثورة السريالية المصرية بحوالي سبعين عاما ها أنتم تحاولون إيقاد شعلة جديدة للثورة نفسها، لذا احييكم ولابد أن أنفخ معكم في هذه الشعلة الوليدة حتى تكبر كلما استطاع نفسي أن يصل إليكم. 

كتبت وقلت من قبل ما يعني أن السريالية وجدت في الحياة قبل السريالية الحديثة بقرون، وستظل بعدها بقرون أيضا، هذا إن ظلت الحياة ذاتها قائمة. السريالية صنو الحياة مثلما هو الظل صنو الجسد تحت الشمس. السريالية من شرايين الحياة حتى وإن لم يعرف ذلك الكائن الحي المسمى بالإنسان أو لم يستوعبه. كلما قوي شريان السريالية زادت حيوية الحياة وأبدع إنسانها خيالا متجددا لا ينضب يعود بدوره غذاء لشريان الحياة. 

كان أندرية بريتون في باريس مبدعا على حدة. بالصدفة الموضوعية خرج جورج حنين من مصر مبدعا آخر على حدة أخرى. أتمنى لو استطاع كل مبدع في العالم قراءة ما أبدعا أو قراءة إبداع أي منهما على الأقل في لغتهما الأصلية، وكانت واحدة بالصدفة الموضوعية أيضا وهي الفرنسية، أو قراءة ترجمة قيمة لهما أو لأي منهما على الأقل أيضا. هذه القراءة تفيد المبدع، أيا كانت لغته، فوقود الإبداع هو الإبداع. أعلم أن دون هذه الترجمة القيمة بحر متلاطم علي المترجم أن يكون مؤهلا لعبوره في النهاية بأمان مع كنزه المترجم. أول هذا البحر أن يكون البحار محب فسيح الروح ومؤهل للتعامل مع أمواج اختلاف اللغات العاتية باقتدار. 

أنتظر أن تشعل مجلتكم نيران الخيال المقدسة في قرائها العرب. 

هنا أقدم لكم مثالا واحدا، حتى لا تقولوا عني واعظ: 

ترجمة لمقالة كتبها جورج حنين، لم تترجم من قبل، عن أندرية بريتون بعنوان:”بريتون، المضاد تماما للسلطوية”. لاحظوا أنه اختار لها أن تنشر في مجلة طلابية صغيرة بالطبع، وكان يستطيع أن ينشرها في مجلة زائعة كمجلة الاكسبريس الفرنسية التي كان يكتب فيها في ذاك الوقت. فهذه المقالة نشرت في مجلة طلبة جامعة جينيف للفصل الدراسي الأول 1966 – 1967. لا أعرف ملابسات هذا النشر. لكنني ترجمت المقالة من أعماله الكاملة التي صدرت في باريس عام 2006. 

أرجو أن أجد من يدرس هذه المقالة الصغيرة ويوضح لنا ملاحظاته عليها بشكل عام وعلى أسلوب كتابة ولغة جورج حنين في المقالة بشكل خاص. لماذا لا تطلب ذلك من القراء؟؟ لقد لعب حنين هذه اللعبة ذات مرة في مجلة فرنسية وهو في مقتبل العمر وكانت الإجابات مدهشة (راجع كتابي السريالية في مصر). أفتح لكم باب الملاحظات بسؤال أولي: هل هناك علاقة بين قصيدة النثر وهذه المقالة؟ وما هيي إن وجدت؟ 

هذا وقد كتبت بعد المقالة هوامش تشرح أسماءا وكلماتا وردت فيها تيسيرا على القارئ. 

لينك تتحميل العدد الأول

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s