“مقاربات منهج الكتابة التلقائية الآلية الجماعية” – الأتمتة الجماعية / فنسنت بونور وفاتيسلافا لجوبرجر

“مقاربات منهج الكتابة التلقائية الآلية الجماعية” – الأتمتة الجماعية

بقلم فنسنت بونور وفاتيسلافا لجوبرجر

ترجمة من الفرنسية إلى الإنجليزية:
(بيير باتيو – كريج ويلسون)
ترجمة من الإنجليزية إلى العربية جانسيت علي)
و محسن البلاسي
Approaches to collective automatism
Excerpt from The Surrealist Civilization – Traces Payot 1976 – Pages 55 to 59 (

نشر في العدد الأول من مجلة الغرفة

يناير 2020


منذ تجربة الحقول المغناطيسية فيما يخص الكتابة الأوتوماتيكية السريالية يمكن تفسير الصعوبات التي يمكن أن تواجها التجربة التلقائية دون التعرض لخطر كبير من الخطأ، واعتبارها على أنها تكملة لتقليد الإيمان بجدلية الوعي واللا وعي الذي لا يزال يزدهر من حولنا إلى درجة النجاح في جعلنا نتصور معارضة العالم الباطني للإنسان والعالم الخارجي للكون العقلاني الذي يخضع للسيطرة على الوعي والهاوية؛ حيث وحوش اللا وعي والتمرد على كل الانضباط والسرب غير المدرك لوجهته، حتى الحقائق المدرجة تحت اسم الفرصة الموضوعية بالتأكيد أكثر من الخيارات البديهية للمغادرة والانحراف، وجعلنا نرفض ليس فقط الالتزام لكن أيضًا نرفض السوفسطائية وجعلنا نتعلم الدرس في الممارسة اليومية، سيكون ذلك هو الأوتوماتيكية السريالية للمعارضة والمقاومة والسببية الخارجية والسببية الداخلية والتشويش المستمر
ولوضع حد فيما يخص التحكم في الوعي الجمعي والتخلص من الحواجز الموضوعة على طول الطريق من خلال الأحكام الجمالية والأخلاقية لتحرير الخيال، مع ضمان أن لا شيء يستطيع أن يمنع التدفق من تجريف أي وعي ملكي أو مستبد، وهذا هو في الواقع برنامج الكتابة الأوتوماتيكية أو التلقائية أو الآلية كما قال بريتون في عام 1933: “إن الإرادة لفتح البوابات على مصراعيها، ستبقى بالتأكيد الفكرة المولدة للسريالية (1) لكن أضاف بعد ذلك مباشرة أن الهدف الأولي هو غزو الخيال: “الخيال ليس هبة لكن بامتياز يعد هدفًا للغزو”(2) يميل إلى التلاشي بينما يسمح لخيال آخر أكثر فحشًا منه ليسود، والهدف من الإنتاج الجمالي المصنوع في ظل نفس الضمانات التي من المفترض تطهيرها من اسطبلات الأدب.”(1).
من هناك تأتي المحنة المستمرة التي تظهر في تاريخ الكتابة التلقائية في السريالية (1) وقال بريتون: “في هذه التقنية الجديدة نسبيًّا – جميع الجوانب الأمامية المحفوظة للشعراء النادرين والمتوسطين ناهيك عن الصين القديمة تم تنظيمها حتى الآن لأغراض ثورية، ويقول بريتون” لقد أراد الكثيرون أن يروا فقط نمطًا جديدًا من علم الآثار الأدبية، وليس لديهم ما هو أكثر إلحاحًا من تكييفهم لاحتياجات صناعتهم الصغيرة”(1).
في ممارسة الكتابة التلقائية التي قد تتعرض للخطر بالفعل من خلال تقييم النتيجة، بينما لا تزال يتم تطويرها وكذلك من خلال ردود الفعل المتعلقة بهذه النتيجة بعد ذلك، فإن عملية الكتابة التلقائية؛ حيث كل فائدة بصورة مختلفة ممارسة مشكوك فيها إلى حد ما وتختفي وراء منتجها (3).

منذ ثلاثينيات القرن العشرين، لم يتغير شيء في هذا الصدد: “سيواصل الحزبيون ومعارضو السريالية الاعتماد بسهولة شديدة على ما إذا كانوا سيظهرون الاهتمام الفريد بأصالة المنتج الذي يشغلنا أو أنهم يرغبون في رؤيته في تكوين مع شيء آخر غير نفسه (1).
خدعة العالم القديم هي التأكد من أنك لا تفهم فيما يخص الحكم على المنتجات والعواقب والنتائج ويختتم ويتوصل ويستنتج بشكل مستقل للإجراءات والمبادرات والتغيرات التي انبثقت؛ إذا كانت سريالية، فهذه الإيماءات متحررة وضرورية، فهذه المنتجات غير معنوية أو جمالية وغير متوقعة وتحمل في داخلها توازنها وحريتها.

ليس لسياسة العالم القديم أي هدف سوى الحفاظ على التسلسل الهرمي السابق للمعايير التي تمت معايرتها من قبل الخبراء القدامى، والتي استخدمها اللاويون الحديثون بجلافة، وربما سيشعرون بالغيرة الفائقة اليوم من صنمهم الرملي أكثر مما كانوا عليه قبل أربعين عامًا، ومع مزيد من القمع الذي تمارسه الحالة الجمالية بإمكان المرء أن يجد إشارة ضمن السريالية نفسها على إيقاف العمل الذي يحيط بهذه “المبادئ الأولى” التي سوغت وبررت ممارساتها، في عام ١٩٣٣ تم حفظ آلاف الكراريس المتساوية في السوء والمحفوظة في الإدراج، ولكن الشيء الأهم هو أن هذه الحالة مستمرة ولا يزال هناك عدد لا يحصى من الكراريس التي يتم ملؤها تحت تأثير فتنة التدوين والتسجيل (1).

وما يسمى بتدفق التقدير الكمي والحفاظ على الملاحظات الجيدة والسيئة في الفن، والسجال الشعري (1) والمقياس الأفقي الذي ترتبط به الحقائق المعيشية وحقيقة الحكم التي تغمر جميع جوانب الوجود، العقلانية التقليدية التي تزن وتقييم وتقسم كل شيء بما في ذلك ما هو خارج اختصاصها. لا شك أن هناك ما يكفي لعرقلة ممارسة الكتابة التلقائية للعقل بشكل أكبر وإبعاد القوى المستقلة غير المنتشرة خارج اللعبة اليوم أكثر مما كان عليه في بداية المغامرة السريالية.
فيما يتعلق بالآمال التي كانت معلقة على الكتابة التلقائية نعتقد مرة أخرى أنه علينا أن نتذكر الاتجاهين الأساسيين وكما أشار بريتون عام ١٩٣٣ إلى ذلك.
أولًا وقبل كل شيء أن الطبيعة الجوهرية للسريالية هي أنها تؤكد على المساواة التامة بين جميع البشر والإصرار على أن الوثيقة الباطنية اللا شعورية تشكل تراثًا مشتركًا للجميع، ولكل فرد من هذا التراث حصة ويجب أن يتوقف النظر إلى اعتبار أن هذا حكر على فئة بشرية قليلة ومصطفاة (1)، ومن الممكن هنا التأكيد على المساواة الحقيقية للكائنات الذي تنتج عن القدرة الكامنة لديهم لفتح ذواتهم أمام كل هذا التلقين المتعمد والفرض الممارس عليهم لاستلاب المقاومة الأخلاقية أو الجمالية التي هي بمثابة مكابح لصعودهم ومقاومتهم المستمرة أو إحداث أي تغيير خفي لوعيهم.

هناك سؤال يفرض نفسه وهو: ما جوهر الصور الذهنية التي تقدمها الكتابة التلقائية بشكل مختصر؟
في إشارة إلى علم النفس التجريبي المعاصر، لاحظ بريتون بأن استنتاجاتهم متقاربة مع استنتاجاته الخاصة (“كل التجارب العلمية الحالية ستؤول إلى إظهار أن الشعور والوصف أو التصوير الذي يبدو وبشكل راديكالي لعامة المعارضين أنه مجرد تفكيك للمدرسة التقليدية والتي تعطينا فكرة تخيلية عنها قد تطمح إلى استعادة هذه النعمة. أن العفوية التلقائية أو الكتابة الأوتوماتيكية وحدها المؤدية لاستعادة هذا الفردوس المفقود، يمكن للمرء أن يعمل بشكل منظم ومنهجي وبدون انفعالية من هذه النقطة حيث التباين بين الذاتي والموضوعي لم يعد ضروريًّا أو حتى مفيدًا. (1)

يبدو لنا أن الاتجاه الأساسي الثاني له عواقب متعددة؛ حيث إنه يترجم إلى مصطلحات وصفية تتعلق بماهية الصورة الذهنية التي هي خيالية وحسية (1). ليس مستغربًا أن تقوم السريالية اليوم بتطبيق الأتمتة على نطاق جماعي واسع من خلال دمج العناصر الخارجية ذات الطبيعة السمعية في التلقين والإملاء.
منذ البداية لم يكن للتجربة السريالية الفعلية أي فرصة لتقود إلى أي استنتاج إذا كانت تتعارض مع تجربة باستوريان.

لقد كان من الضروري إحكام الغطاء والتصرف في بنية تحليلية مغلقة.
إن الصورة تنعكس فقط في غرفة مظلمة، عندما يجتمع الفيلم الحساس مع الواقع ومع ذلك كان القضاء على إدراج العناصر الدخيلة في تطور ذاتي المنشأ قدر الإمكان هو لجعل العالم الشعري عالمًا مفصولًا.. عالمًا تهرب منه الصور الذهنية من إلحاح الوجود الحقيقي وظروفه الموضوعية، وبالتالي لم يكن كافيًا التمييز بين الذات والموضوع لفقدانه لضرورته وقيمته، إذا كان في الفضاء المطهر مسبقًا من تجربة انفرادية؛ حيث تفتقر الحياة الجماعية إلى النتائج التي لا يمكن أن تنشأ منها سوى استنتاجات تقتصر على عالم ضئيل من اللغة الهامشية التي هي في أساسها شعر لا يزال متداولًا حتى اليوم والتي رسالتها هي “المساواة للجميع”، ولكنها غير قادرة على تحفيز أي اتصال بين البشر العاديين. إن بروتوكول التجربة يتشابك مثل محركات مستقلة ولكنها جميعها مشغولة بفك خيوطها.
لا بأس بتفضيل وضع الفردانية على المحك، يجب أن يكون الشعر من صنع الجميع، ولكن باستبعاد مفاهيم التبادل والتظاهر الذي ليس هو شعر بل يتكون فقط من سلسلة من القصائد، لهذا السبب سعت تجاربنا الأخيرة عن عمد إلى تغيير معايير التجربة بحيث لا يضيع شيء من جوهرها، ولكن تتم إضافة ثمرة التوضيح الجماعي مما يعيد إنتاج الظروف العملية لعمل العقل. في البعد الذي فتحته كلمة الآخرين.


Notes
(1) The Automatic Message in Point of the Day, Paris, Gallimard, 1934.
(2) André BRETON, There Will Be Once, in The White Haired Revolver, Paris, Les Cahiers Libres, 1932.

(3) See MALFATTI OF MONTERREGGIO, The Mathesis. Trad. franç. Paris, Le Griffon d’Or, 1946.

1 Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s