ملف / عنفوان فؤاد / عرض وترجمات عن مجلة الشعر المحض التي اصدرها عبد القادر الجنابي مؤخرا

مراجعة عنفوان فؤاد/ الجزائر

صاحب (ما بعد الياء) يُصدر عدده الصِفر

بعد أن طوى صاحب (ما بعد الياء) الأبجدية، اِنتقل إلى عالم الأرقام هاهو

يأتينا اليوم بالصفر من هذا العدد لمجلة “الشِعر في مجمله

(إِنْ طُوْطُوْ)

 (La poétique in Toto)

وكأنه في بحثه القديم عن العنوان، إذ يذهب الجنابي في كل ما كتب كأنّه يبحث عن عنوان مفتوح التأويل رغبة منه بإشراك القارئ في لعبة العناوين.

الكلمة  الأخيرة تعني  كليا اي الشعر بأكمله أو الشعر المحض والمقصود هو: انها مجلة شعرية محضة  

Revue Totalement Poétique

وها هو يورّطنا مرة أخرى بعنوان

 (La poétique in Toto)

كأنه يقول من خلاله أنا المتلوّن باللغة المستمر في خط سيرها

الشق الأخير من العنوان عبارة عن مجموعة ألغاز، أيضًا يشير مجازًا إلى الدمية الروسية الماتريوشكا كلّما فتحت دمية تجد واحدة أصغر، أو كلعبة الجدران كلما هدمت جدارا واجهك آخر… 

أمّا الغلاف فهو من تصميم المحلّل النفسي والكاتب السريالي، الفرنسي

(فِيْلِيْبْ بُوْرِيْ) وعليه إحدى رسوماته السريالية. التي جاءت على شكل طائرة ورقية بثلاث أجنحة معدنية يخترقها شكل لولبيّ، كدودة أو برغي بلا رأس.

أسفل الغلاف طابع إداري أحمر اللون ودائريّ الشكل، بعبارة

NUMERO MARTYRE

العدد صفر.

عادة انطلاق المجلات يكون برقم واحد أما الرقم صفر فبالرغم من حِياديته الرقمية في عِلم الأعداد إلا أنه ذا قيمة عملية في علم التكنولوجيا والمعلوماتية تحديدًا.. 

وفقًا لقول لودفيغ بولتزمان : » فإن الملعلومة الحاسوبية هي النقيض للأنثروبي، ويعني بهذا نقطة الصفر المعلوماتية، حيث تتواجد المعلومة الحاسوبية الرياضياتية. وتعتبر في قيمتها القصوى، مما يعني أنه في اللحظة صفر لا يوجد غير المعلومة فقط لا غير وهي ليست سوى واقع رقمي يمكنّه أن يشفّر

« encoder.

ارتأى الجنابي إلى افتتاح مجلته بمقدمة والتي كان مدخلها صخب الموت، انتقل بنا بعدها إلى عالم سريالي لخصّه برسمة احتوت على خطوط متداخلة شكّلت بدورها وجوهًا بشرية وأخرى لكائنات غريبة تحمل عيونًا وأجساد متباينة الأحجام.

في ص 04 يفتتح الجنابي المقال بسؤال تتناقله أفواه الموتى:

هل يتمكّن الموت من الشعراء؟ 

خلال القرن العشرين، عرف الشِعر عدة تجارب لبّت كل متطلباته الطليعية، ولكن بطريقتها الخاصة، ليس من خلال إيقاعية الحركة، ولكن إلى الأمام، كما تمنّاها رَاْمْبُوْ. لقد تلقّى الشِعر كل الكوارث والحروب والطوباويات. 

لقد أرضى الشِعر كل نزوات الشعراء، كما مرّ عبر جميع اكتشافات اللغة، سواء كانت علمية أو رسمية:

المستقبلية(1) التي عبرتها القصيدة على شكل طائرة إلى غاية التعبيرية.

ثم يصرّح الجنابي في فقرة أخرى بموت الشِعر فيقول

:

»

حتى أن الشِعر أكّد إعلان وفاته، عندما أصبحت المشاريع الأدبية قناع تفاؤل لتطلعات وطموحات الأيديولوجية  

ثم يختتم الجنابي مقدمته بكولاج عبارة عن بنايات قائمة رأسًا على عقب، تعلوها أربعة أكفف مع إشارة سبّابة كل واحدة باتجاه معيّن، وفي الخلفية أربعة طيور.

جاء العمل بعنوان بهذه الصيغة:

(تراكم المتشابهات).

نجد بعدها عدّة أسماء شعراء مع قصائدهم مصحوبة برسومات سريالية موزعة هنا وهناك بشكل منمّق يشد القارئ. 

جاء تصميم المجلّة مناسبًا بعدد صفحاتها كإعلان عن ولادة مجلّة سريالية يديرها ذئب عاقة بأنيابه بقايا الشِعر مخضرم الحكمة والدهاء.

كما سِكك الحديد نتوقّع سير قطارات النصوص صوب اللانهاية 

لتصطدم بذلك مع ما ألفه القارئ الكسول، ربّما ما يعلق بنوافذ القطارات هو ما يجب الاحتفاظ به.

كما شملت المجلة عدّة كولاجات، من ضمنها واحد للشاعر(محسن البلاسي). 

نجد إشارة في ص 16 تحت عبارة: غمزة عين، 

وهو عبارة عن ديوان للشاعرة جِيُوْفَاَنْا(2)

الصفحة التي تليها تحمل عنوان: 

“الشِعر لا مؤلّف له، خاصة في زمن الطاعون” 

للشاعر:

(شَاْرْلْزْ إِلُوْزْ)

تصدّرت صورة (بُوْلْ سِيْلَاْنْ) ص 19 بقلم (غَاْزِيْ يُوْنَسْ)

كما احتوت ص 21 على رسمة تحمل عنوانًا مثيرًا للانتباه 

“اختطاف الربّة”

كمدخل لقصائد

(عبد القادر الجنابي)

نجد رسمة عبارة عن قوائم حصان تصاحبها عبارة:

“أطلقنا العنان لفرسنا” 

تلتها بعد ذلكَ خمس قصائد. ارتأينا إلى ترجمة إحداها بعنوان

Région suprême

(منطقة أسمى)

.

كم مرّة استيقظت

من نوم عميق؛

دون تذكّر

ولو قبس من حلم.

أنام ​​بجانب جنيّة

عند طابق النجوم

قبل الفجر بوقت

على فراش أوراق ميّتة.

أعلى المدينة

ملائكة في (الشازوب)(3) بلا أحزمة

وجهًا لوجه مع حرّاس القمر.

أسمع وشوشة شجرة الجنّة

حيثُ الصوفيون تحت ظلّها

منشغلون بنسج أبيات النشوة

لسكرتهم المأذون بها.

أرى امرأة دون حجاب

تدخل قصائدي

وتقتفي أثر الحِبر

حدّ بلوغ مجد النجوم

التي ترصّع بوابة الأرض!

….

بعدها في ص 26 باب آخر للتعاريف، عُنون بـ

(من الآن فصاعدًا)

القصيدة معروضة!

شمل هذا القسم عدّة تعاريف للشِعر نذكر بعض الأسماء:

(مويل آرنو)، (جان لوي بيدوين)، (روبار بنعيون)، (غاي كابنيل)

(جيوفانا)، (أُنسي الحاج)، (بيتر كارل) (جاك لابال)، (هينري باستورو)

ننتقل بعدا إلى ص 29

ذاكرة النسيان

جان شوستر:»المقلّدين أشدّ ضررًا من الخصوم المعارضين «

وقد تضّمن هذا القسم مقدمة عن حياة وأعمال (جَاْنْ شُوْسْتَرْ) ثم حوار كان قد أجراه الجنابي في عام 1986 ونشر في مجلة

Grid

الإنجليزية مع سحب عدد محدود من هذه المجلة. ويضيف الجنابي هذا التوضيح: “نعيد نشره هنا كاملاً بحيث تكون أي مناقشة حوله واضحة ومتساوية” 

 في ص 37 ما قبل الأخيرة، جاء على لسان الجنابي ذِكر مجلة (الغرفة) السريالية التي انطلق أول عدّدها في يناير 2020

وكان الجنابي قد افتتح مقاله بمقطع من قصيدة

لـعنفوان فؤاد

جاء فيه:

(السريالية طائر “رخ” نادر 

فقست بيضته اﻷخيرة 

داخل خصية “بورخيس.)

ومقطع آخر لـ(غادة كمال)

جاء فيه:

(إنه عنكبوت ينسج شبكته 

مثل حفيف من الحرير).

ثم يتابع الجنابي تقديمه للغرفة بوصفها السريالية الغاضية مضيفًا، 

 »

ما عايشته الحركة على مدار السنوات المنصرمة من مغامرات في مصر على يد مؤسسها (محسن البلاسي) رفقة شركائه من دول عربية أخرى 

(غادة كمال، ياسرعبد القوي، تهاني جلول، عنفوان فؤاد، فخري رطروط) وآخرين. 

وهذه الحركة السريالية تعبّر عن آرائها عبر مجلة (الغرفة) وموقعها الإلكتروني (سلفور) وعبر النت بثلاث لغات: العربية، الفرنسية والإنجليزية…

يضيف الجنابي: بالنسبة لنا،اللغة العربية، هي الأنسب، في مجتمع خاص حيث يُنظر إلى الشِعر باعتباره عملاً علمانياً حقيقياً، وهو يعرض بشجاعة أنشطتها المختلفة.

ثمّ يضيف: “هؤلاء (أيّ أصحاب مشروع الغرفة) هم الأبناء الجدد الشرعيون، 

لديهم وعي بالماضي، يتوقون إلى الاضطرابات القادمة، غير مباليين، المتطوعين بلا غايات في مجتمع ابتلي بالدين المتزمّت والجهل والادعاءات والآليات التي ما تزال تأكل من رأس السريالية. من أجل عالم يفتتح طريق النور للغابة الكثيفة، حيث يكون اللقاء خارجها هو انفصال عن الداخل« 

ثم يختم الجانبي هذه الإضاءة بقول للبلاسي

حول القصيدة: (القصيدة هي بداية

العالم، هي نهايته. برنامج بأكمله!)

*******

ترجمة لمقدمة المجلة: 

»الموت صاخب للغاية حتى أن ذكريات الحياة تُخرج العالم من نافذته. موسيقى فيروس كورونا  تتردّد على كل الآذان، ويتساوم الناجون على الخروج من النفق. بالنسبة للمناظر الطبيعية الأخرى، غرق السفن في بحر بلا شاطئ أو ملاذ من الاستعارات،  أفكار الشاعر وقرينه تطفو من بين الأغصان حيث لا تزال بعض الفراشات تموّج أجنحتها.

لنطالب بكلمات أخرى لأشياء أخرى، نتذوق أحيانًا إعادة الصياغة: القارئ هو الذي يصنع القصيدة. الكآبة ذات الخصل السوداء، ضاحكةً، تبيّن لنا استئجار الأطراف الاصطناعية.

فاللغة في الواقع، درع ثقيل لا يحتمل. تستنفد قوى البرونز، وتتحرك معادن الأحياء على الجانبين مثل الأراضي التي عبرت من نافذة قطار.

ولكن، هل ينبغي لنا أن نحبّ المجلات والشعراء من نوع جديد؟ أو بالأحرى مقابلة غرباء مع آلة تنبيه صفحة واحدة ، وبالتالي يخدش جِلد الزمن. وما نراه في كل مكان أفضل من رماد الشعراء. فاسمها منقوش على كتف النسيان« .

*******

الهوامش:

(1) (المستقبل هي حركة أدبية وفنية أوروبية في بداية القرن العشرين، ترفض التقاليد الجمالية وتمجيد العالم الحديث، وخاصة الحضارة الحضرية والآلات والسرعة).

(2)جِيُوْفَاَنْا: هي شاعرة ورسامة لامعة، حظيت بإعجاب بعض من أعظم الشعراء والرسامين في القرن المنصرم، أمثال (هِنْرِيْ مِيْشُوْ)، و (فْرَاْنْسُوَاْ رَوَاْنْ) و(بِيِيْرْ آلْشِيْنِسْكِيْ)، إلى جانب (هِيْرْفِيْهْ تِيْلِيْمَاْكْ)، (غِيْرَاْسِيْمْ لُوْكَاْ) وآخر مجموعة سريالية، يمكن قراءتها وإعادة قراءتها في النهاية، لتساعدنا على إلقاء نظرة صحيحة، وأكثر روعة على العالم.

ربما لم يكن لـجِيُوْفَاَنْا أن تحقق هذا الإبداع الاستثنائي لو لم تذوق ثمار السريالية. اليوم يمكننا بدورنا تذوّق نصوصها دون الإشارة إلى أي قصة على الإطلاق. لأن هذا العمل الرائع موجود، مثلما توجد أعمال كبار الكوميديا الساخرة، من (جُوْنَاْثَاْنْ سِوِيْفْتْ) إلى (لِيُوْنُوْرَاْ كَاْرِيْنْجْتُوْنْ).

بالنسبة لـجِيُوْفَاَنْا، “الشِعر هو تغيير لون المادة الرمادية”.

تُقدّم جِيُوْفَاَنْا أعمالها هنا في بيان قصيدة غير منشورة من قبل، ويسبقها مقدمة (جَاْكْلِيْنْ شِيْنِيُوْ) بصوتها النقدي والشخصي.

(3) الشازوب: ثوب الكهنة

(*) نبذة عن الشاعر: ولد عبد القادر الجنابي عام 1944 في بغداد. قصدَ لندن أواخر يناير 1970، ومكث فيها أكثر من سنتين، ثم ذهب إلى باريس حيث يقيم الآن، ويحمل الجنسية الفرنسية. أسس عدة مجلات بالعربية والفرنسية والإنجليزية منها مجلات: (الرغبة الإباحية، والنقطة، وفراديس). 

دواوينه الشعرية: كيف أعاودك وهذا أثر فأسك 1973 ـ في هواء اللغة الطلق 1978 

ـ مرح الغربة الشرقية 1988 ،وديوان شِعر بالإنجليزية. 

مؤلفاته: معارك من أجل الرغبة الإباحية (مختارات من النصوص والبيانات) 

ـ ثوب الماء ـ شيء من هذا القبيل ـ تدفق ـ انفرادات الشعر العراقي الجديد، كما أن له ترجمات كثيرة من الإنجليزية إلى العربية. (م)

*******

(*)ترجمة إلى اللغة العربية لمراجعة (بَيِيْرْ بِيْتْيُوْ) الذي كان قد كتبها باللغتين إنجليزي، فرنسي:

“العدد صفر، من مجلة “الشِعر في مجمله” (طوطو)، يستقي لنا العجائب والأسئلة. الموت، صاخب جدًا هذا ما جاء في المقدمة، يسألنا عن حجم اللغة. يتناول النص التالي لعبد القادر الجنابي وضع الشِعر في أعماق عصر خالٍ، مليء بحاضر غير مفيد. الشِعر نحو وضد كل الكل. الشِعر الذي يسيطر على الشاعر في هذا الوقت، كما في فجر كل أزمنة الإنسان، صحيح أنك لا تصبح شاعراً، إنما تُدرك ذلك.

ثم تأتي بعض النصوص الجيدة، “معجزات” للكاتب (جِيْرُوْمْ رُوْتُنْبُرْغْ)، “براغ” للكاتب (مَاْرْكْ كُوْبَرْ)، “السكك الحديدية” للكاتب (جَاْنْ بِيِيْرْ لُوْ جُوْفْ)، وعاء الذخائر المقدسة للكاتب (أَكْسَلْ سُوْريْسُوْ) …

أبعد بقليل، يُذكّرنا (شَاْرْلَزْ إِيْلُوْزْ) بأن الشِعر ليس له مؤلف أو حارس، بمعنى مختلف تمامًا عن ذلك، الشكل الجماعي، لجمع أفكار السرياليين. الشِعر ليس له مؤلف لأنه صوت العالم المخترق للشاعر، عن العالم كتجربة جذرية، أي اللحظة التي يختفي فيها الشاعر في انصهاره مع ذات التجربة. يأخذنا (غَاْيْ كَاْبَاْنَاْلْ) إلى أبعد من ذلك فيقول: 

“الشِعر هو ما يمسّ الكائن متجاوزًا الفرد”.

علاوة على ذلك، بضع قصائد لعبد القادر الجنابي أيضًا، والتي لن أقول شيئًا عنها لأنها تعبر عن نفسها بشكل أفضل… باستثناء نص: (شعاعٌ هي القصيدة)، التي تعتبر تحية قوية لشجاعة كل من غادة كمال ومحسن البلاسي. قادمة من رجل يعرف بالتأكيد من يكون.

تحية، سنجدها مرة أخرى في

Surrealismo furioso،

تقديمًا للألعاب وأنشطة مجموعة السرياليين المجتمعين حول مجلة

(الغرفة) The Room

“إنه عنكبوت ينسج شبكته مثل حفيف من الحرير” (غادة كمال) .

ونقلت الاقتباسات التي تمّ جمعها في قصائد، تذكرت بشكل خاص تلك التي كتبها (نُوِيْلْ أَرْنُوْ) الذي زاوج عن كثب حياته بالعمود الفقري الشعري والفني في النصف الثاني من القرن العشرين، مما يستحق الذكر ليكون معروفًا بشكل أفضل، مثل (جَاْنْ لُوِيْسْ بِيْدْوِيْنْ)، و(جَاْيْ كَاْبَاْنِيْلْ) المذكور أعلاه، وحياة السريالي التشيكي (بْرُوْكُوْبْ فُوْسْكُوْفَاْكْ) الذي يذكر مصيره المنسوج من المنفى بآخر… وآخرين

من الصدق والصراحة والمثمّن، أن يُذكّرنا عبد القادر الجنابي بالمبرّرات التي أعطيت لحلّ مجموعة باريس السريالية من خلال مقابلة مع (جَاْنْ شُوْسْتَرْ) التي قام بها عام 1986. وبالتالي يمكننا أن نختار الدخول في جدل، حتى يمكننا أن نقرر تجاهل تامّ لما يقوله جان شُوْسْتَرْ، لكن على الأقل نقوم بذلك مع المعرفة الكاملة للأسباب والحقائق.

بالطبع فإن المراجعة بأكملها – كما يجب أن تكون- لم يتم توضيحها بالتأكيد، بالأحرى هي مشحونة بأصداء الرسومات والصور والصور المجمعة…

(بَيِيْرْ بِيْتْيُوْ)

عرض وترجمات :

عنفوان فؤاد / عضوة مؤسةة في مجموعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السريالية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s