الفجر / فدريكو جارثيا لوركا / ترجمة د. يوسف حنا

على شرف الذكرى الـ 119 لميلاد الشاعر الكبير فيدريكو جارثيا لوركا 

كتب ويلارد بوهن، أستاذ الأدب الفرنسي في جامعة إلينوي- الأمريكية- 

حزيران 5، 2017

في حين حقق الفن والفيلم السريالي نجاحاً واسعاً، فقد بقي الشعر السريالي قابعاً في ظلهم. في حين أَن جيلاً بعد جيل من الشعراء استوعبوا درس السريالية، بينما كانوا يعيدون تنشيط الشعر الحديث بشكل عام، لم تحظَ جهودُهم باهتمام كبير نسبياً. كانت أَعمالهم معروفة، في أَحسن الأَحوال لمجموعة صغيرة من الخبراء المتمرسين إما ممن يمارسون كتابة الشعر، أو من المثقفين المهتمين بهذا الموضوع. نظراً لأن السريالية قد تم تصوُّرها في الأصل كحركة أدبية، فإن هذا أمر مثير للسخرية على أَقل تقدير. 

إن السريالية التي أسسها أندريه بريتون في عام 1924، سعتْ لفحص عالم اللاوعي عن طريق الكلمة المكتوبة و / أو المنطوقة. في المقام الأَول، حاولت توسيع قدرة اللغة على إِثارة حالات غير منطقية وأَحداث غير مُحتملة. في المركز الثاني، سعتْ باستمرار لتجاوز الوضع اللغوي الراهن. من خلال توسيع اللغة إلى أقصى حدودها وخارجها، حولها السرياليون إلى أداة لاستكشاف النفس البشرية. هي مثل الحركة الدادائيَّة، التي نشأت منها تدريجياً، لم تكن تهدف إلى إِعادة تعريف اللغة فحسب، بل إِلى إِعادة صياغة وظيفتها الأَساسية. كان يُنظر إلى الكلمات على أَنها كيانات مستقلة بدلاً من الأَشياء الثابتة، من الآن فصاعدًا، وكما أوضح بريتون في إحدى المرات: “الكلمات… أنهتْ اللعبَ بالألعاب السخيفة. الكلماتُ اكتشفتْ كيفيّة ممارسة الحب”.

فدريكوجارثيا لوركا

قصيدة (الفجر)

فيدريكو جارثيا لوركا (1898-1936)

للفجرِ في نيويورك

أَربعُ ركائزَ من الرَّوْثِ

وإِعصارٌ من الحَمامِ الأَسود

يتراشقُ في الماءِ الآسِن.

الفجرُ في نيويورك يئنُّ

على الأَدراجِ الشاهقة

باحثاً بين الزوايا

عن مراهمَ عطريَّة للكَرَبِ المَرسوم.

يطِلُّ الفجرُ ولا أَحدَ يفتحُ فاه لاستقبالِه

فلا الصباحُ ولا الأَملُ هناك ممكنان:

تحتشدُ العِملاتُ أَحياناً مُهتاجةً كالنَّحلِ

تخترقُ وتلتهمُ الأَطفالَ المُشرَّدين.

الأَوائلُ ممن ظَهَروا يعرفون حتى العَظمِ

أَنه لن تكونَ هناك جنةٌ ولا حبٌّ بلا أَوراق:

إِنهم يعرفونَ ما ينتظرهُم من أَوساخِ القوانين والأَرقام،

ومن أَلعابِ التفكيرِ البسيطةِ والعملِ العقيم.

النورُ مدفونٌ بالسلاسِلِ والضوضاء

في تحدٍّ مُخجلٍ لعلمٍ بلا جذور.

يترنَّحُ الأَرِقونَ في كلِّ منطقةٍ

مثلُ اللائذين من حطامِ سفينةِ دم.

  • ترجمة: يوسف حنا 
دكتور يوسف حنا / شاعر ومترجم فلسطيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s