غَيْرُ رَصاصَتينِ وقُبَّرة/ أسعد آل فخري

غَيْرُ رَصاصَتينِ وقُبَّرة


لَيسَ

بَيني وبينَكِ

غَيْرُ فَرسَخينِ وقُبَّرة
أتلَمَّسُ الكَمائِنَ تَحتَ الظلالِ

وأنثرُ

النِسرينَ على المَدى المَذبوحِ 
حَيثُ النُبوءاتُ

ولُهاثُ ريشٍ في الأجنِحَة

لا ريحَ تُجاهِرُ بي

وأنا الملْعونُ

على حافَةِ ميعادِ العَصفِ والسُنْبُلة

أفْتَتِحُ

النَشيدَ قَمراً 

مِنْ غُضارٍ لَبونٍ

ويَداي تَلتَقِطانِ ذُيولَ المَدى

مِنْ ذؤاباتِ

عُذريَةِ الرَملِ على أمهِ الطّينِ

قَلبي

يَسْتَطيرُ

كَفُؤادِ عاشِقٍ 

أضْرَمَتْهُ العَنادِلُ

حَنيناً

وَعَقَدَتْ

عُروَتَه الوثْقى لمَشيئَةِ الحَيرانِ

لَيسَ بيني وبينَكِ

غَيْرُ رَصاصَتينِ وقُبَّرة
أَيُّ المَراكِبِ

تأخُذُني وأنتِ

نَحو الفَسيحِ 
مِنْ قَلبي

إلى قَلبي المُرَصَّعِ بالرَصاصِ وقُنبُلة
ليسَ بيني وبينكِ

غَيْرُ

غَيمتينِ وقُبَّرة

كالقابِضِ بِالكَفَّينِ على وحْشَتي

أرَقْتُ

دَمي مِلْحاً

وفي الفِناءِ القُدّوسِ

افتَرَشْتُ سَرابَ حَيرَتي

وكُثبانَ رَملي

صَحْرائي

التي أولَمَتْني لِظَهيرَةِ الحَرْبِ

هو ذا أنا

مَديحُ فَراشَةٍ آثَرَتْ مَحارِقَ الضَوءِ

تَتَجاذَبُني الجِهاتُ

كَأنْ لَمْ أكُنْ

بِكَمائِني

ضَرِيرَ حَيرَةٍ وشُبّاكَ تُفّاحَةِ النِسيانِ

هِبوني للنَهرِ

لا بَلْ

للبَحْرِ

سَأحْتَفي بِجَرْأتي

وأنثُرُ ما تَبَقى

مِنْ رَغَدِ الفَجيعَةِ

مثقلاً بِاليَنابيعِ

أُضيءُ الحَجَرَ في قَلْبي

عَلِّي أراهُ

أو يَراني

أولَمَتني

أصابِعُكِ المُخَضَّباتُ بالرَعْدِ الرَحيمِ

قُرْباناً

لِصَحائِفِ العِرفانِ

وفاكِهَةِ الغَيبِ وسُنْبُلَة

لَيسَ بَيني وبَينَكِ

غَيْرُ خَطَّافينِ وقُبَّرة

هو ذا القَلبُ

قَلبيَ

أقْفالُه المَيْموناتُ

دِرعُ وَحشَةِ الخُلجانِ

وسِربُ فَراشاتٍ

 ضَلَّت دُروبَ النّورِ نحو المَقتَلَةِ 
ليسَ بيني

وبينَكِ غَيْرُ غائِبينِ وقُبَّرة

خَطو الليلِ

يَقتاتُ قُبلَةَ المَذبوحِ

وغِناءُ المُهرِجِ 
في فِناءِ الدارِ

نَعيقُ بومٍ

وجَناحاتٌ مُرَقَشَّة
ليسَ بيني وبينكِ

غَيْرُ قُبْلَتينِ وقُبَّرة

مَنْ تُرى
يَقتْلُني بينَ كَوكَباتِ السَّروِ

ذاتَ صَباحاتِ النَّدى 
ويَمنَحُني

هُبوبَ الريحِ 

ووعولَ العاصِفة
مَنْ تُرى..
يَصلُبُ ظِلّي في عَراءِ الدَّمِ المُستباحِ

على أرصِفَةِ الدَّهرِ
ويُقَسِمُ كَبِدي

بِمُدْيةِ العَادِلِ

على أجراسِ سِياجِ السَوسَنة
مَنْ تُرى 
يُلقِمُني مضْغَةَ الضَوءِ

والفَسيحِ الفَسيحِ
مِنْ بَيّارَةِ القُبَلِ الحانياتِ على المَجزَرة

مَنْ تُرى..
يَتَأوَّلُ

صَلْصَالَ روحي

كَعرّافِ المِحْنَةِ

على أكتافِ هِضابِ النارِ

وسُدْرَةِ

تَدابيرِ المِقصَلة
مَنْ تُرى
يَمنَحُني

صُكوكَ أسْلافيَ الحَجَرِ

ويَسْحَنُ قَهْقَهاتِ المَوتِ 
على عَتبَاتِ

أرْحاءِ المِقْبَرةِ
مَنْ تُرى

يالْيَقْتاتُني

مِنْ وَحْشَتي وصَوتِ صَليْلِ

 سُيوفِ الغيابِ
ويُشْعِلُني قُبلَةً

تَسْتَغرِقُ مَواقيتَ الدَهرِ 
ويَذْرفُني

دَمعَةً حَرّاءَ

على وجَناتِ الكَواكِبِ
مَنْ ترى.. 
سَيذبَحُ عَويلَ سِراجِ النّورِ

في أكُفِّ العابرينَ 
على ظُهورِ أيائِلِ الهِجرانِ

مَنْ تُرى

سَيُغلِقُ

السَماواتِ مِنْ خَلفي

ويوصِدُ

أبْوابَ البَحرِ بأقْفالِ زُرقَتِهِ

مَنْ تُرى ..؟

هَلُمّي

إلى المُنحَدَراتِ

يارَبَةَ الصُعودِ إلى الهاوِيَةِ

نَلْتَقِطُ كَما الدّوارِي

قُمُوحَ السِنينِ العابِراتِ

من جيوبِ الريحِ

وَنَزْرَعُ العَصفَ حُقولاً

مِنَ المَدِّ

والمَدى

سَنوقِظُ الوعولَ ساعَةَ النَهْبِ

ونُداهِمُ المَرْئِيَّ بِبَصيرَةِ العُشْبِ

وعُروقِ الزَعْفَرانِ

أنامِلُكِ الحانياتُ

يَتُها الحَربُ

على أدراجِ الغَيبِ 
تَقِدْنَ

سِراجَ القلبِ برَهافَةِ الحَريفِ
حَيثُ

حَراشِفُ النَخيلِ الباسِقاتِ

وسَلالِمُ النِسيانِ
ونَخبُكِ 

السَديمُ على الرُقُمِ الطّينِ

يَكتُبُ

دَليلَ الهاويَةِ 

ومِنَ

المِحنَةِ

إلى المِحنَةِ 
عَويلُ عَرّافَةٍ خانَتْها بَصيرةُ الحَربِ
وعَضَّتْ

جِراءُ الفَراسَةِ ثآليلَ غَيهَبِها 
لا تَنْتَحبْ دَماً

يُها

البارودُ في خَزائِنِكَ النُحاسِ 
خَطوُ الِذئابِ

نَديدُ عُواءِ جِراءِ البُرهَةِ 
وفراسَةُ

مُطلَقِ الجُرحِ عِندَ سَيافِهِ المِلح
مُذْ

أيقَظَتْني الأيائِلُ على شَفا حُفرَةٍ مِنْ نارٍ
أبصَرتُ
كَصَيادِ الفُصولِ

ورَأيْتُني 
طائِراً

يَقْتاتُني الضَوءُ

وليمَةً على المَناكِبِ 
في الطريقِ إلى العَشاءِ الأخيرِ

وانْتِحارِ النُّهُرِ
على مَذابِحِ بَرازِخِها الحَصينَةِ
أسِرَّةُ غُفرانِ الماءِ

ومَعصيَةُ الضِفافِ
كَما المِلحِ في اليَمِّ

تَورِياتُ مَكائِدِ الزَعفَرانِ المُرَوِّعِ 
على هَسيسِ قُبلَةٍ

من

نارٍ

وناري
إلى جِوارِ صَمتِكِ الكَليمِ

أُنْصِتُ

 إلى يَعْسوبِ قَلبي
جيادُكِ

الجَليلَةُ يَتُها الحَربُ

يَقينٌ

يَسوقُ الغَمامَ 

إلى مَقابِضِ الريحِ
ومَغازِلِ 

مِعراجِ

مَديحِ الحَجَرِ
مُذْ

أيقَظَتني راياتُ الليلِ
أبصَرتُ..
أزْوالَ ضَفائِرِ البَحرِ

ونَشيدِ بياضِ اللُجَّةِ 
خَفقُكِ

 سَارِيَةُ اليَمِّ

وَوَلَهُ القَلبِ جَناحُ فَراشَةٍ
أيقَظَتْ

 أيادي النَديمِ

على حينِ غرَّةٍ

من مُستَباحِ دَمي
كلُ الغَياهِبِ نازِلاتٌ من عَلٍ
فاغِراتُ

الفمِ في سُهوبِ الهَباءِ الثَمِلِ
لا مَوازينَ

للألمِ بينَ مُحَيّا الحَرفِ
وثُغاءِ

السَطّرِ الكَليمِ 

في جُيوبِ السَماواتِ
أمَنيعَةٌ أنتِ يَتُها الحَربُ..؟ 
تُرهاتُ

يَقاطينِكِ الحُبلى

بِلُهاثِ المَهجورِ على أرصِفَةِ الأنينِ
سَيوقِظُ

العَصَفُ فيَلَةَ الريحِ

مُديَةُ

 اللهِ في الأرضِ 
كَهرَمانُكِ العادِلُ

ميزانُ

مَشيئَةِ الوَمضِ 
يُها الحَيرانَةُ

بَينَ رَعشَةِ صَفصافَةِ الغَديرِ

وقَلبي 
أمَنيعَةٌ أنتِ يَتُها الحَربُ ..؟

خُذوا

آذانَ مَزاميرِنا

وطُبولَ الرَّعدِ في صُدورِنا

وانْثُروا البَرقَ

على الطُرُقاتِ

نَهْباً 

خَلفَ نَهبٍ

هَذي البِلادُ في نَفيرِها

الأولِ

والآخِرِ
ذاكَ الذي

يَرى

مالا يُرى 
مَنْ تُرى؟

1 Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s