قصيدة جماعية تنبؤية بفيروس كورونا لمجموعة باريس السريالية عام 2018 / ترجمة عنفوان فؤاد / مقدمة ياسر عبد القوي

مقدمة ▪ القدرة التنبؤية للسريالية!؟

 بقلم/ ياسر عبد القوي 

مرفقة بقصيدة جماعية/ مجموعة باريس السريالية المعاصرة – فرنسا

ترجمة: عنفوان فؤاد 

القدرة التنبؤية للسريالية؟ 

ما هذا بالتحديد؟

كان الشعر دائما مولعا بالتنبؤية، باختراق حجب المستقبل واختلاس النظر، النبؤات القديمة صيغت شعرا، أم أن ذلك كان شعرا عُد نبؤات؟ أي سلاح امتلكت النبؤات الشعرية القديمة لكي تخترق حجب الأزمنة وتصرح بما هو آت؟ كان ذلك الخيال، الخيال ليس تهاويم دخانية ترفرف في عالم من الهلوسة، الخيال هو إعادة بناء الواقع أو حتى المستقبل بناءا على الأجزاء التي نجمعها عبر الحاضر والماضي، إنه كإعادة بناء أجزاء لغز ما، وكلما كثر ما نمتلكه من أجزاء، زادت قدرتنا ،  على بناء صورة أوضح، الخيال كنحلة تجمع المعرفة وتقطرها إبداعا، إنه ينتج العالم أكثر كثافة وتركيزا، يشبه الأجزاء التي بدأ بها، لكنه يتجاوز مجرد تجميعها سويا بكثير، امتلكت السريالية دائما قدرة تنبؤية، كيف؟ ماذا يعني أن تكون سرياليا؟ 


أنت كهوائي رادار نفسي حي، تكشف نفسك تماما في فضاء المشاعر، تلتقط كل اهتزاز، كل رعشة، كل شعور هائم حولك وتضخمه ليمكنك رصده وتسجيله، انت مكشوف تماما أمام اي أحساس، سواء ساقط من السماء، او هارب من الجحيم، هكذا تكون سرياليا.

أن تضع شبكتك الصبية ملامسة لجسد الوجود كله، أن تفتح عقلك لكل فكرة ترتعش خافتة في ذهن الوجود، هكذا أن تكون سرياليا، السريالية المولعة بالحلم والألعاب النفسية، هي مولعة بنفس القدر بالمعرفة، بالعلم ، العلم الأمبريقي التجريبي الكاشف لأفاق اللاندسكيب الفيزيقي، بقدر ما تكشف لها الأحلام اللاندسكيب ما ورائه، لماذا تكتب مجموعة سريالية نصا يبدو تنبؤيا عن (وباء) ينتشر عبر العالم؟ قبل ظهور شبح كورونا بعامين تقريبا؟ هل كانوا ينصتون لأصداء الماضي، بقدر ما كانوا يتنبئون بما وراء أفق الزمن؟ عبر الأزمنة البشرية كلها نسمع صدى تلك الصرخة القديمة، صرخة الرعب من الفناء، شيء ينغرز عميقا في تعريفنا كبشر، أن نخشى الفناء، فنائنا كنوع وليس فقط كأفراد، نحن طفل العالم الأخير والأكثر مشاكسة عشنا طفولتنا المبكرة كنوع على حافة الانقراض، الفناء، حملنا خوفنا هذا في أرواحنا أبدا، ومنها صنعنا قسوتنا لنكون جبابرة، ألهه قاسية تسحق الأرض تحت خطواتها الهائلة والمرتعشة معا، عبر الأزمنة كنا نتلقى الضربات الواحدة تلو الأخري، الوباء كان أشدها قسوة، الغضب الخفي الساقط علينا من السماء أو الصاعد لنا من أعماق الجحيم ليوقظ فينا ذلك الخوف البدائي القديم والمبهم، هذا هو الوباء الذي تنبأ به السرياليون في هذا النص، الخوف، العدو القديم الذي يجردنا من إنسانيتنا، ليس الخوف الفردي الذي نعرفه جميعا، بل الخوف الوحشي القديم الذي ينتشر عبر النوع كله، ضاربا ثقته بنفسه، أيمانه بقوته، فتسقط أرواحنا في ذلك الظلام القديم، أن نكون خائفين، ضعفاء، عاجزين ، هذا هو الميكروب الذي يجتاحنا الآن، ميكروب الخوف، أن نكون جميعا خائفين، يستيقظ بداخلنا ذلك النصف قرد النصف أنسان الضئيل والعاجز والمرتعب أما المجهول الذي يطلقه العالم في وجهه، ..تلك قصيدة عن وباء أكثر خطورة من اي وباء، عن الخوف، الذي يسقط بشريتنا نفسها عنا.

العمل الفني : عنفوان فؤاد

قصيدة جماعية/ مجموعة باريس السريالية – فرنسا

ترجمة عنفوان فؤاد

.

سوف يجتاحنا ميكروب ما!

نهوي


أكثر فأكثر نحو الميكروبات ذات الألوان البراقة

عميقاً عميقاً 


بالكاد تمسكُ بنا ملاقط الغسيل

ننحدر إلى البعد الثالث عشر 


من الزمن

الذي يفرق تماثيله على خلايا جلدك الميكروسكوبية

تكاد تكون غير متحركة ولكنها غير مفقودة تمامًا في

 الجزء العميق

من المسام

تتنقل بين الشَعر المُقْشَعِرّ

بسبب  


البرد أو الرعب

كنا هناك نحدق فيها بعدسة مكبرة

عيننا، تبدو كبيرة جدًا بالنسبة لها، تنتقل يميناً ويسارا

لفهم رقصة الثلاث خطوات صغيرة

على إيقاع موسيقى غير مسموعة سمحت لنا بتخمينها

نوتات جد صغيرة 


يتخللها صمت قصير

ترقص بخطوات القبرة

مع قفزات الحملان

مع رفرفة الطنان

ماذا تفعل توقيعاتنا الصغيرة


أسفل أجنحة الفراشات الحارقة المنتشرة في المدينة؟

عندما تخترق الغربان الليل 


بمناقيرها الحادة


إلى أن ينزف


دم الليل كله ويتكثف في الأفق

حيثُ تشرق شمس حمراء مستديرة على المحيط

وأنا 


بحجمي الضئيل


تحت تنانير الموجات

أشاهد

أسند خدي لأركز بشكل أكبر 


على الفتحة التي ستبتلعني.

••••••••••••••••••


غي جيرار، بيير أندريه سوفاجو،
إليز أرو، جويل غايرو، ألفريدو فرنانديز، كلود لوسيان كوي.

ترجمة / عنفوان فؤاد -الجزائر

(*) هذه القصيدة أُدرجتْ في مجلة بِيْكُوْلْيِيْرْ مُوْرْمِيْرِدْ
بتاريخ  (16 ماي 2018(

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s