مقدمة كتاب فضيلة ألمانيا /إقبال العلايلي _ ترجمة محسن البلاسي . / eng/arabic

مقدمة كتاب فضيلة ألمانيا لإقبال العلايلي _  بولا حنين . 

مقدمة وترجمة : محسن البلاسي . 

____


مقدمة :

إقبال العلايلي أو بولا كما كان يناديها أصدقائها ، هي شخصية محورية في الحركة السريالية المصرية وزوجة عرابها الشاعر جورج حنين وساعدت بانتظام في الاجتماعات اليومية للمجموعة السريالية المصرية  في تومي بار في القاهرة كما كان لها دورا تنظيميا مهما في تنظيم مجموعة معارض السرياليين المصريين وإعداد الدوريات ( خصوصا في النصف الآخير من الأربعينات حيث كان دورها محوريا في إصدار مجلة ودار نشر  حصة الرمل ومجلة العرض مستمر الصادرة عن دار نشر ماس وكانت حفيدة الشاعر المصري الملقب بأمير الشعراء أحمد شوقي وكان والديها مسلمين ولم يكتب كثيرا عن حياة إقبال العلايلي المبكرة

ويحكي كامل زهيري عن إقبال العلايلي  في كتابه أنا والنساء فيقول :
( ويبدو أن بولا العلايلي حفيدة أمير الشعراء شربت من جدها حب الشعر والموسيقى والرسم وقد كانت حفيدات شوقي الثلاث بنات حامد بك العلايلي من عاشقات الفن والأدب فالكبرى خديجة رياض كانت رسامة والصغرى ليلى تزوجت مؤنس بن طه حسين وعاشت معه في باريس .
وكانت بولا (إقبال ) أكثرهن نشاطا وتألقا فقد كانت في جيلنا فتاة متأججة وكانت نشيطة لا تهدأ في مراسم الفنانين ومعارض الفنون خصوصا حركة التجديد السريالية التي لمع فيها كامل التلمساني قبل أن يصبح مخرجا ورمسيس يونان قبل أن يهاجر إلى باريس ولم تكن بولا قد تزوجت بعد جورج حنين رائد السريالية في مصر وكان شاعرا بالفرنسية ومترجما للشعراء أندريه بريتون وهنري ميشو وأيف بونفوا .
وكانت بولا رائعة الحسن مذهلة ولولا لطف الملامح وعذوبة التقاسيم لأخذتك الهيبة من شدة الجمال وكان الأجمل عينيها الكحيلتين وشعرها الناعم وكان يجمعها مع بعض أبناء البشوات والبكوات ذلك الضيق بالجاه والمال وسهولة انتقال الثروة بالميراث واتجه عديد منهم إلى الفن فقد يكون فيه القيمة أو السلوى والعزاء وكان من أوائل الداعمين للسرياليين محمود سعيد الذي كان قاضيا بالمحاكم المختلطة واستقال لفنه . وكان الرسام والقاضي السابق ابن محمد سعيد باشا أحد رؤساء الوزراء وكان جورج حنين الشاعر ابن صادق حنين باشا وزير المالية الأسبق لكنه هجر الإدارة إلى الشعر ثم هاجر إلى باريس .
وقد نشرت بولا العلايلي كتابا رائعا بالفرنسية عن ألمانيا ترجمت فيه مختارات من الشعر الألماني الرومانسي وكانت مشكلة بولا العلايلي أنها تجيد الفرنسية وتكتب بها ولا تستطيع الإجادة بالعربية وظلت محصورة في دوائر النخبة الثقافية التي كانت تتحدث بالفرنسية وتجيدها .
وانتهت بولا العلايلي إلى الهجرة إلى باريس واختفت من بيت جدها
( كرمة ابن هانئ ) بعد أن كانت بنت بيتا في حديقة الكرمة الواسعة وأغوتها باريس عن البقاء في بيت شوقي الذي اختار موقعه ليطل على النيل والقلعة والهرم )

 وفي عام 1939 تزوجت بالشاعر السريالي المصري جورج حنين وكانت عضوة بارزة في جماعة الفن والحرية السريالية  المصرية وأصبح جورج وبولا ثنائي فني وأدبي لا ينفصلان أبدا ، في البداية عارضت عائلاتهم الزواج بسبب الدين لكن بعد ذلك تصالحوا مع فكرة زواجهما عام 1954 ، وبعد وفاة جورج حنين عام 1973 كرست إقبال حياتها لجمع أعماله المفقودة والغير منشورة وإعادة نشر ما نفذ منها من طبعات وفي السبعينات دعمت الحركة السريالية العربية التي أسسها الشاعر والمفكر العراقي السريالي عبد القادر الجنابي ورحلت إقبال العلايلي عام 1984 ومن اهم إسهاماتها بجانب مساهماتها في دار نشر ماس ومجلة العرض مستمر  ودار نشر ومجلة حصة الرمل كان نشرها لأنطلوجيا ( فضيلة ألمانيا ) وهو كتاب عبارة عن مختارات من الشعر الألماني الرومانسي و الطليعي وهي محاولة لرفع ذائقة الجمهور وتعريفه بآفاق جديدة وصولا بالشعر السريالي الألماني في ذلك الوقت . 

وكان لدار نشر ماس ومجلة العرض مستمر التي أسستها إقبال وجورج إسهامات مهمة ،
فبعد إغلاق المجلة الجديدة عام 1944 أخذ جورج حنين وزوجته إقبال العلايلي مقر المجلة، وأسسا فيها دار “نشر ماس” التي قامت بنشر عدة أعمال مهمة؛ أبرزها بجانب كتاب ( فضيلة المانيا )لإقبال العلايلي كان  رواية “بيت الموت المؤكد” لألبير قصيري و“من أجل وعي منتهك للحرمات” لجورج حنين، ودراسة نقدية لجورج حنين بعنوان “من أنت يا سيد آراجون؟” وقد وقعها جورج حنين باسم مستعار هو ج. داميان.. بالإضافة إلى كتاب “فضيلة ألمانيا” لإقبال العلايلي، وكتاب “مؤامرة الضعفاء” الذي وقع باسم. ن. راضي. إلا أن الإنتاج الأبرز لمطبوعات ماس كان إصدارها لمجلة العرض مستمر، التي اشترك فيها جورج حنين وزوجته إقبال العلايلي ورمسيس يونان وإيميل سيمون ونوميكو وزوموينو وفؤاد كامل وسعد الخادم وحسن التلمساني ووديد سري وسام كانتاروفيتش وإريك دينيمش ولوسيان بادو وفيكتور ميسيجراف وألبير قصيري وجوزيف بن سيمون.

دار نشر حصة الرمل


واليوم نقدم لكم ترجمة  مقدمة كتاب إقبال العلايلي 

(فضيلة ألمانيا ) .  التي نشرت في القاهرة عام 1945

مقدمة كتاب فضيلة ألمانيا _ بقلم  إقبال العلايلي 1945 .
ترجمة إلى العربية : محسن البلاسي .
:


الأدب الألماني وخصوصا جوهرته التي لا يمكن الإستغناء عنها التي تتمثل في  الثورة الرومانسية التي ليس لها حقا بداية أو نهاية ويبدو أنه يحتوي في فضاء يتقلص باستمرار على الدراما الصلبة للتاريخ الألماني منذ فريدريك ليس فقط دراما مصيرها السطحي لكن أيضا كل ما يتنصل من مصيرها ويتجاهل احتمالات الإنتصارات والهزائم وينكر استعداد شريان الحياة الحقيقي والوحيد للفكر الألماني .
هذان الجانبان من التاريخ الألماني – واحد حيث يضيع كل ضوء في ممارسة الغرور الخالص والجانب الآخر في غناء الظلال حيث كل من حلم بعالم أفضل ينتظر انتصاره بدرجات متفاوتة من الحدة ويظهر ذلك في أعمال أبرز ممثلين الفكر الألماني . 

عند هيجل ، تبدو حقوق الشعر وحقوق الدولة متعارضة ،فقط لأنه تم استخلاص ألف خدعة من الديالكتيك الجدلي الغير مستقر الذي حرمهم من فضل مواجهة بعضهم البعض في وضح النهار . 

عند نيتشة يدخل التناقض إلى داخل النداء الباطني البطولي للفرد مثله مثل الهيكل الإجتماعي والوطني حيث يتم الزعم بالبطولة بصوت عالي فقط لتتخطى الجنون باختصار وبطئ ! . 

أما بالنسبة لمحاولة جوته تجميع الفوضى العاطفية المبهرة التي تبصرت بها الرومانسية الألمانية وعززت صورتها الخاصة ، وانهارت حتما من مجرد فائض من الجدية.

كان الليل ، الذي حظي بالترحيب على نطاق واسع ، بالنسبة للشعراء الرومانسيين ليس مجرد غرفة ساحرة   تقع في سطح المبنى لم يسبق استكشافها أو تخيلها إلى هذا الحد ، كان الليل أيضًا ملجأً عقلانيًا لكل أولئك الذين كانوا يأملون أن يتغير العالم ، انتهى الأمر ببغض هذا التغيير إلى الحد الذي تم تحديده بشخصية نابليون الطاغية ، و في نشوة أملهم ب الخلاص المادي والاجتماعي للقرن ترك الرومانسيون الألمان أنفسهم ينزلقون نحو الحد الأقصى للهذيان الليلي . زوال كليست الفخم ، وثورة هولدرلين ، وكرب كرابي البطيء ، وآلام نيتشه ومعاناته
جميعهم يشهدون على عمق هذا الشر أو بتعبير أدق هذه الفضيلة ، هذا التصلب الفائق للرغبة في كل ما يتعلق بذلك الذي يدعي أنه يحل محل هدفه ، الهدف الذي لا يمكن تحديده أبدا ، لأنه يتم تحديده وملاحقته بصورة أزلية وإيقاظ ضوء العاصفة المرتجف ، ومنذ عام 1918 ، استسلم أشخاص مثل جاك فاشي ، وجاك ريجو ، ورينيه كريفيل لنفس الشكل من العناد ، . بينما ارتد آخرون ، أو انسحبوا ، أو انجرفوا ، وأصبحوا غارقون في الأكاذيب والخدع المجددة التي قذف بها عصرنا برمته بالطريقة التي يدفع  بها الكلب إلى الجنيه ، من فكاهة ليشتنبرغ المبهجة إلى روح جاك فاشيه ومارسيل دوشامب كل ذلك مجرد قفزة فوق بضع كوارث تافهة. وحين يتحدث كارل فيليب موريتز عن “الشهوة الإلهية للدمار” تحريض غانض يستحوذ على دوائر الخبراء بينما تسقط بلا ضجة بطاقة الهوية الخاصة بألفريد جاري على طاولة العراف ، وبشكل ملحوظ شعر الرومانسيون بشكل هائل بتوقف الأحلام . 

هذه الفترة الطويلة والمروعة للفكر التي  يحرم فيها قانون عصرنا الحفاظ على شرعية الشعريه الرومانسية
ويمنعها  من تحمل حتى ساعة واحدة   . 

ولقد استجاب الرومانسيون مقدمًا من خلال تقديم العدالة إلى القيمة وصولا إلى السرد  الساطع للحلم ووضعوا أبواب وقرون من العاج كعلامة على إثراء القيم الإيجابية 

فلم يعد من الممكن فصل التجربة التي تحلم بها عن تجربة الحياة الحقيقية . 

عند الشاعر نوفاليس على سبيل المثال ما يبدو في البداية ليكون رد فعل بسيط ضد قسوة ووزن العالم الحقيقي ، أو بعبارات الميتافيزيقيا ، إنكار وجود العالم المعقول تحول بسرعة إلى تجربة مبتكرة والتي ، بدورها ، أدت  إلى
انتشار فئات جديدة كاملة من الواقعية .

في حكايات أخيم فان أرنيم العجيبة . ، يتم الخلط  والتشويش باستمرار بين مجالات الفعل والتفكير ، ويفشل الفجر في تبديد السحر . ، ولا أحد يحلم بالسؤال عما إذا كان “ذات مرة ، كان هناك” ، لأنه الآن المجالات المميزة حتى الآن لما يسمى بـ “الواقعي ” والوهم تشترك في نفس الضرورة وتشكل ظاهرة واحدة من الترابط والتضامن.

يتم تأسيس ألفة جديدة ومثمرة مع المجهول. بعيدا عن أن يكون  يتأسس الاسم الأول بالغموض أو اختراق الضباب ،

يعظم الشاعر جلالته من أكثر جوانب الواقع تفاهة .

أخيم فان أرنيم يستبق ببراعة حتمية لوتريامون : 

ويقول  “يجب أن يكون للشعر حقيقة عملية لتحقيق هدفه.”

وهذه الكلمات تتجسد بدورها ،و لا يمكن دحضها – إلى جانب العديد من التأكيدات الأخرى – في الرغبات البراقة  التي تم اكتشافها والمعروفة باسم الأغراض السريالية : 

” أكواب من الفرو التي يود المرء أن يقدمها لأول انثى  نمر تدخل حياته ؛ والكراسي المصنوعة من الفروع لا تزال سميكة بأوراق الغابة ؛
الحنين الذي لا يوصف لمرايا مكسورة.” . 

لم يكن لتدخل
لم يكن اعتراض  لأندريه بريتون وصفحاته الحاسمة عن أرنيم ، حيث يتم الاعتراف بشكل قاطع بالأهمية الاستثنائية لهذا الأخير ، كل ما في الرومانسية الألمانية من القوى الدافعة للإرادة الشعرية في عالم ، إن لم يكن واضحًا بعد ، يمكن على الأقل أن يكون قابلاً للتوضيح ، في يوم من الأيام ، عبر كلمات الشعراء التي  يمكن أن تؤدي دورها بكل سهولة تامة إلى من يدري ما هي نقاط الضعف المزعجة في الحكم.

التناقض الذي يركض عبر كل الرومانسية الألمانية وينشطها عبر ارتجافات جديدة  هو التناقض بين رحلة من العودة الحقيقية والإبداعية إلى واقع في النهاية يعتبرمهلك وقابل للتمدد على نطاق رؤية الشاعر هذا التناقض ليس واحداً من ذلك الذي  يمكن التغلب عليه مرة واحدة وإلى الأبد مع رفرفة واحدة للأجنحة . 

ربما ، هناك ، حيث يكون الصراع الأكثر حدة والنتيجة الأكثر غموضًا ، نجد نقطة الانفجار للأعمال الأكثر درامية لكافكا تلك التي تلزمنا بأن نضع النقد جانبا نحو مجنة طويل من الإحساس المشترك بالدوار . 

لا أعرف شيئا أكثر سحقا في هذا الصدد من قصة شاب 

(شخصية في واحدة من  روايات كافكا ) الذي تجبره ظروفه القذرة أن يكتشف أمريكا رغما عنه في محاولة لاستبدال أمريكا باختياره من أجل هذا الإكتشاف القسري ، 

وينهار باستمرار في مرارة نتيجة لسلسلة لا تنتهي من الجهود الفاشلة.
يمكن للمرء أن يقول ما يحبه من تيارات الانزلاق وحلقات متقلبة من هذا الصراع المرهق ، والتي يعود إليها فم الشاعر مرة أخرى، ، وطعم الموت وكراهية العبوديات  الممكنة في تفاعل الشاعر مع العالم اليومي . 

يرجع الفضل في ذلك إلى الرومانسية الألمانية التي تتبعها طرقنا الرئيسية في الرؤية  بسبب الإلهام الشعري والفني في القرنين التاسع عشر والعشرين . 

في طموحه المفرط لتحويل مظهر كل الأشياء أو الهلاك انغمس بالأمس فقط  الشاعر الرومانسي ألبينو فوياجر في الليل ليصبح مؤرخا رائعا للأحداث الآن يتعلم دون لذة  تذوق الضوء نفسه مثل الفاكهة المحرمة منذ فترة طويلة 

بالفعل هو ضوء الشاعر ، وانعكاساته المختلفة
التي تضيء وتلمس كل ما هو مرغوب فيه بجنون في هذا العالم وبالتالي تحريض الناس على تحرير أنفسهم من ليلة زائفة ، هذا الجهل والطغيان الذي فرض عليهم في السنوات الأخيرة ، ليلة زائفة من الحرب ، ليلة زائفة من الإستفزازات المسعورة التي دمرت كل تخريب شعبوي وعنصري وشوفيني وفلكلوري ، ليلة زائفة من العبودية وحساسيات النهب ، الوقت الضائع في 

“الأعمال العدائية الوطنية ” ، ليلة زائفة من أجل الحقيقة وقطاع طرق كثيرون في جميع نقاط الأفق . 

ليلة زائفة من نفي الشعر في نهاية المطاف ونفي  حق الشعر في الحساسية الشعرية التي طورتها البشرية . 

ليلة كاذبة لا بد من التخلص منها مرة واحدة إلى الأبد ، حتى نستيقظ ذات صباح لنجد الهواء الذي نتنفسه بالحرية ، هذا المحيط الآخر . 

إن النية في هذه  المختارات (الأنطلوجيا ) هي تقديم تحية لكرم المساهمة الألمانية في الفكر الحديث وإلى كل إتجاه طليعي في الشعر المعاصر .

نحن لا ندعي أن هذه المختارات  كاملة أو لا نقص فيها .
لا محالة إنها تعكس تفضيلاتنا الخاصة ، وتعزى بعض الثغرات إلى حقيقة أنه في ظروف اليوم كان من المستحيل تأمين جميع المراجع المطلوبة.

بالنسبة إلى هذا التكريم الذي تم تقديمه لمساهمات الرومانسية الألمانية ، يجب أن نضيف هنا تقديريًا للامتنان لأولئك الذين اقتنعوا بشدة ، باقتناع عميق ، بنشر رسالته : 

 قبل كل شيء ، إلى ألبرت بيجوين وأندريه بريتون.

نوجه قرائنا إلى قراءة دراسة بيجوين الرئيسية : 

(الروح الرومانسية والحلم ) بالإضافة لملاحظات أندريه بريتون النقدية المكتوبة بحساسية وحزم لا يشوبه شائبة من العقل . وقد يفاجأ بعض القراء لاكتشافه في نهاية هذا العمل ملحق يحتوي على أعمال مؤلفين حديثين تبدو مختلفة  عن تيار الرومانسية ، هدفنا في تضمين هذه المواد واضح.

تراجعت الموجة الرومانسية ، ولكن ليس قبل أن تبدأ زخم جديد في جمع القوة ، والتطور بعيدا عن مسارها الأولي . تتطلب قضية كافكا على وجه الخصوص تقديرها في علاقتها بمجموعة الثورات واليأس الذي يشكل مجرى الرومانسية الألمانية. من المهم الإصرار على هذه الاستمرارية المؤثرة ، والتي يتم الحفاظ عليها في أغلب الأحيان على حساب “قابلية” الشاعر وخطورته الاجتماعية. وبدون هذه الاستمرارية المؤلمة ، لكانت الليلة الزائفة  قد دفنت الجميع ، ووسخت الجميع وشوشتهم . 

ترجم من الفرنسية إلى الأنجليزية بواسطة : ايرين جيبسون

ترجم من الأنجليزية إلى العربية بواسطة : محسن البلاسي 

***************************

INTRODUCTION TO VERTU DE L’ALLEMAGNE

[THE VIRTUE OF GERMANY]

German literature, and particularly its irreplaceable jewel-the romantic up heaval which truly had neither beginning nor end-seems to contain in an ever-shrinking space the whole metallic drama of German history since Fred erick, not only the drama of its external destiny but also all that disavows that destiny. Ignoring the contingencies of victories and defeats, that disavowal prepares the only true lifeline for German thought. These two aspects of German history-one, in which all light is lost in ex ercise of pure vanity, and the other, in those singing shadows where all who have dreamt of a better world still await their triumph-exist in varying de grees of intensity in the work of some of the most distinguished representatives of German thought. In Hegel the rights of poetry and those of the state appear reconciled only because a thousand ruses are drawn from an unstable dia lectic which denies them the favor of confronting each other in broad day light. In Nietzsche the antinomy enters the individual’s heroic vocation as well as the social and national structure, in which heroism is loudly professed, only to be overtaken by a madness too brief or too late! As for Goethe’s attempt to codify the admirable passional chaos in which German romanticism contem plated and strengthened its own image, it inevitably broke down from sheer excess of solemnity. Night, so widely hailed, was for the romantic poets not only a great magic attic never before explored or imagined to such an extent. It was also the ratio nal refuge of all those who, having hoped so much for the world to change, ended up detesting this change to the extent that it was identified with the tyrannical personality of Napoleon. In their rapture of hope for the century’s material and social salvation, the German romantics let themselves glide to the extreme limit of their nocturnal delirium. Kleist’s grandiose demise, Holderlin’s upheaval, Crabbe’s slow alcoholic agony, Nietzsche’s anguish and suffering all testify to the depth of this evil or, more precisely, of this virtue, this supreme intransigence of desire in relation to all that pretends to substitute itself for its object, an object forever indisguisable because it is forever identified, pursued and beckoned to the storm’s trembling light. Since 1918 such people as Jacques Vache, Jacques Rigaut, and Rene Creve] have succumbed to this same form of intransigence, while others have recoiled, withdrawn, drifted off, and become mired in the renovated lies and deception into which our entire era has been tossed the way one tosses a dog into the pound. From Lichtenberg’s coriaceous humor to that of Jacques Vache and Marcel Duchamp is a mere hop over a few trifling disasters. And when Karl-Philip Moritz speaks of “the divine voluptuousness of destruction,” a mysterious agi tation seizes the circles of cognoscenti as Alfred Jarry’s calling card noiselessly falls on the fortune-teller’s table. Remarkably, the romantics themselves sensed this immense uStop dreaming”-this long and harrowing interim of thought by which our epoch’s law of conservation deprives romanticism’s poetic legiti macy from enduring even one hour longer. The romantics responded in ad vance by rendering justice to the value-until then purely anecdotal-of the dream, and placing at its “doors of ivory or horn” the enriching sign of posi tive values. No longer would the dreamed experience be separated from the experience of real life. In Novalis, for example, what might at first seem to be a simple reaction against the harshness and weight of the real-or, in meta physical terms, a denial of the existence of the sensible world-is rapidly transformed into a creative experience which, in turn, gives rise to the prolif eration of whole new categories of the real. In Achim van Arnim’s Bizarre Tales, the fields of action and reflection are continually confused, daybreak fails to dispel enchantment, and no one dreams of asking whether “Once upon a time, there was,” because now the heretofore distinct domains of the so-called real and illusion share the same necessity and constitute a single phenomenon of interrelatedness and solidarity. A new and fruitful familiarity is established with the unknown. Far from be ing on a first-name basis with mystery or breaking through the mist, the poet magnifies the majesty of the most insignificant aspects of reality. Arnim bril liantly anticipates Lautreamont’s imperative: “Poetry must have practical truth for its goal.” And these words are materialized in turn, irrefutably-along with many other confirmations-in the sparkling rediscovered desires known as surrealist objects: fur cups that one would love to offer the first woman-panther to enter one’s life; chairs made of branches still thick with the forest’s leaves; the unspeakable nostalgia for broken mirrors. Were it not for the intervention of Andre Breton and his decisive pages on Arnim, in which the latter’s extraordi nary importance is definitively recognized, all there is in German romanticism of driving forces, of the will to poetry-in a world that, if not yet clear, is at least potentially clarifiable, someday, by the words of poets-could all too easily again give rise to who knows what irritating weaknesses of judgment. The contradiction running through all of German romanticism, and ani mating it with a “new tremor,” is the contradiction between the flight from the real and the creative return to a reality at last regarded as conquerable and ex tensible to the scale of the poet’s vision. This contradiction is not one of those which can be surmounted once and for all with a single flap of the wings. It is there, perhaps, where the conflict is most acute and the outcome most uncer tain, that we find the exploding point of the most dramatic works (Kafka) those which bind us, all criticism aside, to a long ordeal of shared vertigos. 1 know of nothing more overpowering, in this regard, than the story of a young man (a character in one of Kafka’s novels) who is forced by sordid circum stances and against his liking to discover America; attempting to substitute an America of his own choosing for this forced discovery, he continually lapses into bitterness as a result of a never-ending series of unsuccessful efforts. One can say what one likes of the slip-streams and fluctuating episodes of this exhausting struggle, to which the mouth of the poet returns again and again, and the taste of death and the hatred of possible servitudes in the poet’s interaction with the everyday world. It remains to the credit of German ro manticism that it traced, for the poetic and artistic inspiration of the nine teenth and the twentieth centuries, our major ways of seeing. In his immoderate ambition to transfigure all things or to perish, the romantic poet-albino voyager who, only yesterday, plunged into the night to become its fantastic chronicler-now learns, and not without delight, to taste light itself, like a long-forbidden fruit. Already it is the poet’s own light, and its various reflections illuminate and touch all that is madly desirable in this world, thereby inciting people to liberate themselves from the fa lse night that ignorance and tyranny have imposed on them in recent years. False night of war, false night of fren zied provocations that end up ruining all intelligence and all culture in a volkish and folkloric chauvinism. False night of slavery and flayed susceptibilities oh, the time lost in “national hostilities”! False night for real and too numerous brigands at all points of the horizon. False night-the ultimate negation of poetry, of the right of poetry, of the poetic sensibility that humankind has evolved. False night that must be swept away once for all, so that we shall awaken one morning to find the very air we breathe flowering with freedom, this other ocean.


It is the intention of this anthology to render homage, today, to the generous German contribution to modern thought and to the orientation of all con temporary poetic activity. We do not pretend that this anthology is either complete or irreproachable. Inevitably it reflects our own preferences, and cer tain gaps are attributable to the fact that, in present-day circumstances, it has been impossible to secure all requisite references. To this homage rendered to the contributions of German romanticism we must add here a tribute of gratitude to those who, with profoundest convic tion, have done most to spread its message: above all, to Albert Beguin and to Andre Breton. We direct our readers to Beguin’s essential study, L’Ame romantique et la reve [The Romantic Soul and the Dream], and to Breton’s numerous critical notices, written with such sensitivity and flawless firmness of mind. Some readers may be surprised to discover at the end of this work an ap pendix featuring work by recent authors seemingly distinct from the romantic current. Our purpose in including this material is nevertheless clear. The ro mantic wave receded, but not before a new momentum had begun to gather force, developing at a distance its initial trajectory. The case of Kafka in par ticular demands to be appreciated in its relationship to the ensemble of revolts and despairs which constitute the course of German romanticism. It is impor tant to insist on this poignant continuity, maintained most often at the cost of the poet’s “viability” and sociability. Without this poignant continuity, the false night would have buried all, soiled all, muddled all.

(Translated from the French by Erin Gibson )

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s